عرقية، وجنسية، ولونية، وطبقية. ومن ثم، يقوم مفهوم الالتزام بدور هام في تغيير النظام الاجتماعي السائد، واستبداله بنظام اجتماعي أفضل للإنسان.
وعليه، يقصد - إذًا- بالمادية الثقافية دراسة النصوص والخطابات على أنها أنساق ثقافية مادية أكثر مماهي أنساق جمالية وفنية، وأن هذه الأنساق الثقافية المضمرة وغير المعلنة تتشكل من أساس واقعي مادي. ويعني هذا أن المادية الثقافية، في تصوراتها النظرية والتطبيقية، تزاوج بين النظرية الماركسية ونظرية (مابعد الحداثة) . وقد عرف تيري إيغلتون (Eagleton Terry) المادية الثقافية، كما تصورها ويليامز، على أنها"شكل من أشكال التحليل الذي يدرس الثقافة، ليس كمجموعة من الآثار الفنية الباقية والمعزولة فحسب، بل أيضا كتشكيل مادي:"حيث تكون كاملة مع جمهورها الخاص المحدد تاريخيا من خلال الأشكال الفكرية وإلى ذلك. وبالنسبة لإيغلتون، تشكل المادية الثقافية أيضا نوعا من الجسر الذي يربط بين الماركسية و"مابعد الحداثة"." [1] "
وتأسيسا على ماسبق، تهدف المادية الثقافية إلى استكشاف التناقضات المادية والتاريخية والثقافية والسياسية الموجودة في المجتمع، مع استكناه التفاوت الاجتماعي والصراع الطبقي، والتركيزعلى القاعدة والبنية الفوقية، والتشديد على البنية الاقتصادية باعتبارها البنية المحركة للتاريخ والاقتصاد والمجتمع. ومن هنا، فهي التي تتحكم في البنية الفوقية بما فيها من أفكار وقيم ومؤسسات وأنظمة قضائية وإيديولوجية.
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:150.