مفهوما جديدا للفن والجمال مخالفا للتصور الماركسي الذي يرى الجمال تمثلا للعالم، وانعكاسا له. بينما يرى أدورنو الجمال أو الفن وسيلة هروب غامضة. و"هكذا، يرفض أدورنو نظرة لوكاش إلى الواقعية، مؤكدا أن الأدب لايتصل اتصالا مباشرا بالواقع على نحو مايفعل العقل، فتباعد الفن عن الواقع هو الذي يكسبه قوته ودلالته الخاصة. ويتوقف أدورنو عند الطرائق التي يستخدم بها المسرحي صمويل بيكيت الشكل، والموسيقار شوبنبرج الثورة اللانغمية، ليصور خواء الثقافة الحديثة." [1]
وهكذا، فقد شمر الجماليون الجدد عن سواعدهم للدفاع عن النظرية الجمالية والفنية، معتبرين الأدب بنية جمالية وأسلوبية وبلاغية ليس إلا.
من إيجابيات النظرية الجمالية الجديدة في الثقافة الأنجلوسكسونية أنها أعادت الاعتبار للفن والجمال والشعرية الأدبية. ومن ثم، فالأدب جمال وشعور وانطباع ذوقي، وليس مرجعا خارجيا أو سياقا ثقافيا. ومن ثم، لايمكن محاكمة النصوص، وتقويم الخطابات الأدبية، في ضوء مقاربات ثقافية وسياسية واجتماعية ونسوية، بعيدا عن خصوصية النص الجمالية والشعرية والإنشائية؛ لأن ذلك يتنافى مع مقومات الأدبية وخصوصيات الإبداع. لكن على الرغم من ذلك، يبقى التصور الجمالي قاصرا وغير كاف، فلابد من الانفتاح على المعطيات السياقية والعناصر الخارجية، فلابد من التركيز على العتبات المحيطة والفوقية، والاهتمام بالمؤلف والمتلقي، والاستعانة بالسياق الثقافي والسياسي والاجتماعي والإيديولوجي لفهم النص الأدبي فهما عميقا، وتفسيره تفسيرا علميا موضوعيا، وتأويله تأويلا ذاتيا
(1) - توم بوتومور: نفسه، ص:188.