فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 528

والفلسفي والإبستمولوجي مقارنة بالدراسات الموضوعاتية الغربية. لكن يبقى عمل عبد الكريم حسن المنصب حول شعر السياب، ودراسات عبد الفتاح كليطو التأويلية، وأبحاث علي شلق، ودراسة سعيد علوش لقصيدة (الحرب) لياسين طه حافظ، من أهم الدراسات الموضوعاتية الحقيقية التي تنطلق من تصورات منهجية ذات خلفية فلسفية ومنهجية دقيقة ومحكمة.

المبحث العاشر: إيجابيات المنهج الموضوعاتي

من مميزات النقد الموضوعاتي انفتاحه على المناهج النقدية الأخرى؛ بسبب مرونته، وتمتعه بالحرية في الوصف والقراءة، حيث استفاد من علم النفس، والنقد الأدبي، والتحليل الفرويدي، والنقد التاريخي، والتأويل الهرمونيتيكي، والبنيوية اللسانية والشكلانية. كما استوعب حسنات النقد الأسطوري، وإيجابيات النقد الديني، وامتلك الحدس الفلسفي والنزعة الصوفية، كما عند جان ستاروبنسكي (Starobinski) - مثلا-. وفي هذا الصدد، يقول جان بيير ريشار (Richard) :"الجذريون لا ينفون العلاقة بين علم النفس والنقد الأدبي، ومن الضروري أن تنحصر. أي: العلاقة في التأثيرات التي تمارسها الكتابة على نفسية القارئ، وليس فقط على شرح شخصية الكاتب من خلالها" [1] .

ويعني هذا أن النقد الموضوعاتي أو الجذري ليس منغلقا على نفسه، بل يستعين بجميع التصورات المنهجية الأخرى، ويأخذ الإيجابي منها، ويترك السلبي، إذا كان هذا الأخير لا يساير التصور النظري الذي انبنت عليه الموضوعاتية، يقول بيير ريشار:"نحن نتجنب التحليل النفسي الفريويدي. ونحاذر النقد التاريخي الاجتماعي، وحتى النقد الجذري ليس"?يتو"مقفلا. إننا نستعين بكل هذه المحاولات العلمية لالتقاط النبض الأساسي للنص، الذي نعتبره واقعا حيا، دون أن نندمج فيه على طريقة جورج بوليه (Poulet) ، الذي نحا منحى إيحائيا في نقده. إننا نقوم بقراءة متأنية للنص على طريقة جيرار جنيت (G. Genette) ،"

(1) - انظر: حوار فؤاد أبو منصور مع بيير ريشار في كتاب: النقد البنيوي الحديث بين لبنان وأوربا، ص 195 - 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت