فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 528

المبحث الأول: مفهوم نظرية"مابعد الاستعمار"

تعد نظرية"مابعد الاستعمار"من أهم النظريات الأدبية والنقدية التي رافقت مرحلة"مابعد الحداثة"، سيما أن هذه النظرية ظهرت بعد سيطرة البنيوية على الحقل الثقافي الغربي، وبعد أن هيمنت الميثولوجيا البيضاء على الفكر العالمي، وأصبح الغرب مصدر العلم والمعرفة والإبداع، وموطن النظريات والمناهج العلمية. ومن ثم، أصبح الغرب هو المركز. وفي المقابل، تشكل الدول المستعمرة المحيط التابع على حد تعبير الاقتصادي المصري سمير أمين. ويعني هذا أن نظرية"مابعد الاستعمار"تعمل على فضح الإيديولوجيبات الغربية، وتقويض مقولاتها المركزية على غرار منهجية التقويض التي تسلح بها الفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا (J.Derrida) ، لتعرية الثقافة المركزية الغربية، ونسف أسسها المتافيزيقية والبنيوية. وإن أكثر" اهتمام ذي صلة في فكر"مابعد الاستعمار"هو تهميش الثقافة الغربية وقيمها للثقافات المختلفة الأخرى. ويتضح من منظور عالم"مابعد الاستعمار"أن أعمال الفكر الكبرى في غرب أوروبا والثقافة الأمريكية قد هيمنت على الفلسفة والنظرية النقدية، وكذلك على أعمال الأدب في جزء واسع من أنحاء العالم، ولاسيما تلك المناطق التي كانت سابقا تحت الحكم الاستعماري. إن مفهوم دريدا عن الميثولوجيا البيضاء، الذي حاول أن يفرض نفسه على العالم بأسره، قد قدم الدعم لهجوم"مابعد الاستعمار"على هيمنة الإيديولوجيات الغربية. وإن رفض"مابعد الحداثة"للسرديات الكبرى وأنماط الفكر الغربي التي أصبحت عالمية، كان أيضا مؤثرا جدا." [1]

وتسمى هذه النظرية كذلك بالخطاب الاستعماري، وقد ظهرت هذه النظرية حديثا مرافقة لنظرية (مابعد الحداثة) ، وبالضبط في سنوات السبعين إلى غاية

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت