بعض النقاط المشتركة، بل يمكن التمييز بين النظرية النقدية الكلاسيكية والنظرية النقدية الجديدة.
يعد ماكس هوركايمر من المؤسسين الحقيقيين لمدرسة فرانكفورت، وقد كان مديرا لها منذ 1931 م، وقد اهتم في بداية المعهد بدراسة الفلسفة الاجتماعية، ونقد المذهب الوضعي والمثالية الألمانية والوضعية المنطقية، وهاجم الميتافيزيقا الغربية على غرار جاك ديريدا ومارتن هايدجر. وقد عاب هوركامير على الوضعية ميلها الكبير إلى العلمية والموضوعية والتجريبية، وتشييء الإنسان، وفصل الحقيقة عن القيم كفصلها المعرفة عن المصالح البشرية.
وهكذا، يقدم هوركايمر، مقابل الوضعية، وعلى النقيض منها"نظرية جدلية تظهر فيها الحقائق الفردية بذاتها في ترابط لا لبس فيه دائما، وتسعى لأن تعكس الواقع في كليته. فضلا عن ذلك، فإن الفكر الجدلي، يوحد المكونات التجريبية في تركيبات من الخبرة ... المهمة للمصالح التاريخية التي يرتبط بها الفكر الجدلي ... فعندما يعي فرد فعال من ذوي الحس السليم الوضع الكريه للعالم، فإن الرغبة في تغييره تصبح هي المبدأ المرشد الذي ينظم به الحقائق المعطاة، ويشكل منها نظرية ... وبقدر ما يعتمد التفكير الصائب على إرادة قويمة، بقدر ما تعتمد الإرادة القويمة على التفكير الصلب." [1]
ويتابع ماكس هوركايمر التعريف بنظريات مدرسة فرانكفورت وتوجهاتها في مقال قيم تحت عنوان (النظرية التقليدية والنظرية النقدية) (1937 م) ، يوضح فيه أسس المدرسة ومرتكزاتها النظرية والتطبيقية. وقد سعى هوركايمر جادا إلى
(1) - توم بوتومور: نفسه، ص:44 - 45.