فالمقصدية تحدد اختيار الوزن، والألفاظ الملائمة، وتركيبها بطرق معينة لتؤدي المعنى العام المتوخى. ولذلك، نجد البحر الواحد ينظم فيه الشاعر مدحا أو فخرا أو هجاء أو رثاء ... فالمقصد يتحكم في نسج القصيدة أو المقطوعة، بل في البيت أو شطره مبنى ومعنى." [1] "
وهكذا، لاتوظف لغة النص الأدبي بشكل عشوائي وفوضوي، بل تزخر بمجموعة من الدلالات السياقية والتداولية والحجاجية إقناعا وتأثيرا. فكل ما في النص يدل ويحيل ويحمل وظائف سياقية متنوعة، سواء أكانت نصية داخلية أم مقامية خارجية.
ترى المقاربة التواصلية أن النص الأدبي يرتكز على مجموعة من الوظائف وأهمها الوظيفة التواصلية. وخير من يمثل هذا التيار التواصلي الذي يرى النص الأدبي إبلاغا وتواصلا، نذكر: رومان جاكبسون الذي تحدث، في مقاربته التواصلية الوظيفية، عن ستة عناصر في عملية التواصل: المرسل ووظيفته انفعالية، والمرسل إليه ووظيفته تأثيرية، والرسالة ووظيفتها جمالية، والمرجع ووظيفته مرجعية، والقناة ووظيفتها حفاظية وتواصلية، واللغة ووظيفتها وصفية تأويلية وتفسيرية. وقد تأثر جاكبسون في هذه الخطاطة التواصلية بأعمال فرديناند دوسوسير، وأعمال الفيلسوف المنطقي اللغوي جون أوسطين.
وهناك من يزيد الوظيفة السابعة للخطاب اللساني، وهي الوظيفة الأيقونية كما عند السيميائي ترنس هوكس بعد ظهور كتابات جاك دريدا، وانبثاق السيميوطيقا التواصلية. كما يضيف عبد الله الغذامي الوظيفة الثقافية في إطار النقد الثقافي الذي يدافع عنه عربيا. أما هاليداي التداولي، فيركز على ثلاث
(1) - محمد مفتاح: نفسه، ص:53.