فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 528

والمعنوي المرتبطين باللغة، ولم يهتم بالكلام والإنجاز القائمين على البعد المرجعي والإحالي والسياقي. [1]

ويساعدنا هذا كله على التعامل مع النص الأدبي باعتباره خطابا يحمل في طياته وظائف ومقاصد سياقية، فكل ما يوجد في النص يدل بشكل من الأشكال، ويحيل على أدوار تداولية ومقاصد مباشرة وغير مباشرة، فليس هناك في النص الأدبي ماهو مجاني وزائد، بل ترتبط الدلالة بالمعاني السياقية والرسائل الظاهرة والمضمرة. بمعنى أن لغة النص الأدبي وظيفية وتداولية، تحمل في مظانها أبعادا سياقية سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وثقافية، وتاريخية، ونفسية، وجنسية، وعقائدية ... أي: لم يعد النص الأدبي علامات وبنيات داخلية مغلقة، كما كانت تقول البنيوية اللسانية والسيميائيات، بل النص الأدبي بنية ودلالة وتركيب ووظيفة سياقية قبل كل شيء. لذا، لابد من مراعاة السياق والوظيفة في تحليل النصوص والخطابات الأدبية، ولاسيما الشعرية منها.

وعليه،"فالنص الشعري- مثلا- ليس لعب ألفاظ، وليس نقل تجربة ذاتية وحسب، وإنما يهدف، فوق ذلك كله، إلى الحث والتحريض. وبهذا المفهوم الأخير، تشمله نظرية: الكلام فعل، أو التداولية، وتعني هذه النظرية: أن التحدث يقصد به تبادل الأخبار، وفي الوقت نفسه، يهدف إلى تغيير وضع المتلقي، وتغيير نظام معتقداته، أو تغيير موقفه السلوكي" [2] .

كما يحدد القصد أو القصدية أو المقصدية"كيفية التعبير والغرض المتوخى، وهي البوصلة التي توجه تلك العناصر، وتجعلها تتضام وتتضافر وتتجه إلى مقصد عام."

(1) محمد الحناش: البنيوية في اللسانيات، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1980 م، ص:189.

(2) - محمد مفتاح: في سيمياء الشعر القديم، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1989 م، ص:55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت