مناهج النقد العلمي الموضوعي. ومن ثم، فهي متعددة المشارب والمصادر، وقد تشكلت انطلاقتها الأولى في مجال الفنون المشهدية، وتبلورت كذلك داخل النطاق الجامعي، وداخل أروقة اليونسكو ودار ثقافات العالم. وعلى العموم، الإثنوسينولوجيا مقاربة أنتروبولوجية وإثنوغرافية للفرجة الإنسانية نظريا وتطبيقيا، إن درسا وإن عرضا.
تعتمد الإثنوسينولوجيا، في دراساتها للفرجات الفطرية والفنون المشهدية، على مجموعة من المعارف والعلوم النظرية والتطبيقية بشكل مندمج ومتداخل، كالإثنولوجيا، والأنتروبولوجيا، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والبيولوجيا، وعلم الأعصاب، واللسانيات، والسيميوطيقا، والتاريخ، والجغرافيا، والاقتصاد، والفيزياء، والرياضة البدنية، والموسيقا، والرقص، وعلم المسرح، وعلوم الدين، والفلسفة، والمناهج النقدية الأدبية، والثقافة الشعبية (الفلكلور) ...
ويعني هذا أن الإثنوسينولوجيا علم مركب من مجموعة من التخصصات والشعب العلمية المتداخلة التي تسمح بفهم الظواهر الثقافية اللامادية، وتفسيرها وتحليلها وتأويلها بطريقة شمولية وكلية على أسس علمية، وفي ضوء مناهج موضوعية، تحد، بحال من الأحوال، من طغيان النزعة الذاتية ذات البعد الانطباعي أو الانفعالي، وتجنب كل تمركز إثني ضيق لايعترف بما لدى الآخرين من أصالة وابتكار وإبداع، وتفادي التصورات العرقية الشوفينية التي قد ترجح عرقا على باقي الأعراق الإنسانية، باسم القوة والسلطة والعلم والعقل والتكنولوجيا.