فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 528

ويصل الناقد في المرحلة الأخيرة إلى استنتاجات وتفسيرات وأحكام تقويمية لهذه التجربة الإبداعية أو الوصفية أو الثقافية تقديرا ونقدا وتقييما.

المبحث الثاني: النظرية اللواطية

من المعلوم أن النظرية اللواطية تجسيد لعلاقات شاذة بين الذكور فيما بينهم، وهذا السلوك الغريب قد نبذته الأديان والشرائع والقوانين الوضعية منذ اليونان إلى يومنا هذا. بيد أن تطور المحتمع الغربي الرأسمالي، وانتشار الحركات الحقوقية التحررية، والاعتراف بحقوق الأقليات الجنسية، ساهم ذلك كله في التساهل مع اللواطية والمثلية، وقد اعترفت بها مجموعة من الدول الغربية كهولندة، والسويد، والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الرأسمالية المتحررة. ومن ثم، فقد نظم اللواطيون مؤتمرات وندوات ولقاءات وجمعيات للدفاع عن الحق المشروع في اللواطية، بغية التحرر من سلطة القمع والقهر والكبت التي تمارس عليهم من قبل المؤسسات الغربية الثقافية والسياسية والاجتماعية والدينية.

وعليه،"فإن النقد والنظرية اللوطية قد تعهدتا باسترداد التاريخ الأدبي البديل، وتلقي الضوء على الأعمال المشهورة وغير المشهورة التي كان لها ضمنيا أو صراحة مواضيع لوطية. وثمة اهتمام أيضا يتعلق بكيفية رؤية وفهم الحياة الجنسية في الثقافات السابقة، لاسيما تلك الموجودة في أوروبا الغربية وأمريكا. ومما لاشك فيه، أن اثنين من أهم التأثيرات على النظرية اللوطية كانت أفكار فرويد وميشيل فوكو." [1]

وهكذا، يرى ميشيل فوكو، في كتابه (تاريخ الجنسانية) (1976 م) ، أن الشذوذ الجنسي واللواطية قد ظهرا في القرن التاسع عشر، وانتشرا في المجتمع الغربي

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت