معينة من الإنتاج، شأنه في ذلك شأن غيره من أشكال الإنتاج. أي: يعتمد على أنماط معينة في الرسم والنشر والعرض المسرحي ... إلخ. هذه الأنماط جزء من القوى الإنتاجية للفن، وجانب من مرحلة من مراحل تطور الإنتاج الفني، تتضمن جماعا من العلاقات الاجتماعية بين الفنان المنتج والمتلقي المستهلك." [1] "
ومن جهة أخرى، يرى بنيامين أن الاستنساخ الصناعي قد قضى على الفن الراقي والسامي، وحوله إلى كليشيهات لاحياة فيها ولاروح. وهكذا، يقول بنيامين، في مقاله (العمل الفني في عصر الاستنساخ الصناعي) (1933 م) ،:"إن الأعمال التراثية في الفن كانت تحيط بها هالة من التفرد والتميز والتباعد والديمومة. ولكن الاستنساخ الآلي للرسم، مثلا، قضى على هذا التفرد، وأحل محل اللوحة الفريدة نسخا شعبية، فحطم بذلك من هالة الفن المتوحد المغترب، وأتاح للمشاهد أن يرى اللوحة حيث يشاء، وحين يشاء. وإذا كان البورتريه يحافظ على تباعده عن الموضوع، فإن آلة التصوير تنفذ إلى الموضوع، وتقارب بينه وبين المشاهد إنسانيا ومكانيا إلى أبعد حد، فتقضي على أي سحر غامض ينطوي عليه الموضوع. يضاف إلى ذلك أن الفيلم في آلة التصوير يجعل الناس جميعا خبراء، ماظلوا قادرين على التقاط الصور الفوتوغرافية؛ فتتهدم الشعيرة التقليدية لما سمي بالفن الراقي." [2]
وهكذا، فقد كان والتر بنيامين الممهد الفعلي لانبثاق البنيوية التكوينية التي كانت تجمع بين الفهم والتفسير.
(1) - تيري إيجلتون: الماركسية والنقد الأدبي، ترجمة: جابر عصفور، منشورات عيون المقالات، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية 1986 م، ص:62.
(2) - تيري إيجلتون: الماركسية والنقد الأدبي، ص:63 - 64.