فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 528

يجب أن تكون قد تحددت في ضوء الموقف من هذا العالم الجديد- عالم الذوات المتساوية الحقوق، لاعوالم الموضوعات. والكلمة التي تقص، وتصور، وتخبر، يجب أن تعالج علاقة ما جديدة تجاه مادتها.

وهكذا، فإن جميع عناصر البنية الروائية عند دويستفسكي ذات خصوصية كبيرة جدا. إنها تتحدد جميعها بتلك المهمة الفنية الجديدة التي استطاع دويستفسكي وحده أن يطرحها، ويحلها بكل ماتنطوي عليه من عمق وسعة: مهمة بناء عالم متعدد الأصوات، إلى جانب تحطيم الأشكال القائمة للرواية الأوروبية المونولوجية (المتجانسة) في الأصل." [1] "

ويعني هذا أن جنس الرواية بالمفهوم البوليفوني يحوي مجموعة من الأجناس والأنواع والأنماط الفرعية التي تتخلل الجنس الرئيس تعضيدا وتركيبا وتأليفا وإنشاء وشعرية. وللتوضيح أكثر، كأن تتضمن الرواية قصائد شعرية، وأهازيج، وموشحات، وحكايات، وأساطير، ونصوصا وصفية، وقصاصات الصحف، ومسرحيات، ولقطات سينمائية، ولوحات تشكيلية، ومقاطع نقدية، وخطبا، ورسائل، وطلاسم السحر والشعوذة، والمقالة، والتاريخ، كما يتجلى ذلك واضحا في رواية (الزيني بركات) لجمال الغيطاني ... ويسمى كل هذا بالأجناس التعبيرية المتخللة (بكسر اللام الأولى)

المطلب السابع: التناص الحواري

إذا كانت جوليا كريستيفا (Julia kristeva) ، بمافيها جماعة تيل كيل (Tel Quel) ، قد اهتمت كثيرا بالتناص (Intertextualite) ، فإن الشكلانيين الروس هم الذين سبقوا إلى طرح هذا المفهوم، ولاسيما ميخائيل

(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت