فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 528

قلب. لذا، فهو يرى النص أو الخطاب عالما متعدد الدلالات، يحتمل قراءات مختلفة ومتنوعة، كما يرفض ديريدا أن تكون له منهجية نقدية أدبية في شكل وصفة سحرية ناجحة لتحليل النص الأدبي؛ حيث لا يوجد المعنى أصلا مادام مقوضا ومفككا ومشتتا، فما هناك سوى المختلف من المعاني المتناقضة مع نفسها كما يقول جاك ديريدا.

المبحث الرابع: رواد نظرية(مابعد الحداثة)

من المعلوم أن لـ (مابعد الحداثة) روادا ومنظرين وفلاسفة ونقادا، ومن بين هؤلاء نستحضر الفيلسوف الفرنسي جان بودريار (Jean Baudrillard) (1929 - 2007 م) الذي اشتهر بنقده للتكنولوجيا الحديثة والإعلام. ومن ثم، فقد أدلى جان بوديريار بمجموعة من المفاهيم، كالحقيقة العائمة، ومافوق الحقيقة، والاهتمام بالخيال العلمي، والعناية بالعوالم الافتراضية غير المتحققة. ومن هنا، فقد انتقد العلاقة بين الدال والمدلول عند فرديناند دوسوسير، حيث أنكر - كجاك ديريدا - وجود معنى واضح، بل قال بالدلالات العائمة أو المعنى المغيب. ومن هنا،"فقد رفض التمييز بين المظاهر والحقائق الكامنة وراء هذه المظاهر. وبالنسبة له، انهارت أخيرا الفوارق بين الدال والمدلول. ولم تعد العلامات تشير إلى مدلولات بأي معنى معقول، حيث يتكون العالم الحقيقي من الدلالات العائمة. وقد شرح بوديار هذه الأفكار في عمله (التظاهرات والمحاكاة) (1981 م) ." [1]

هذا، وقد أنكر جان بودريار، مثل: الفيلسوف الألماني نيتشه، وجود الحقيقة مادامت ترتبط ارتباطا وثيقا باللغة والخطإ والظن والمبالغة المجازية والبلاغة التخييلية ووسائل الإعلام. ومن ثم، فقد قال بودريار بمفهوم (مافوق الحقيقة) :""

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت