فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 528

إمكانية أكبر وفعالية أكثر في نقد شروط إنتاج ثقافة معينة والوظائف التي تملؤها هذه الثقافة، وتقوم بها. إن الهدف الأقصى للتفكيك يتمثل بإتاحة معرفة أفضل للظواهر البشرية والاجتماعية والتاريخية، ومعرفة كيف تشكلت وانبنت. كما أنه يقوم بوظيفة تحريرية وتطهيرية مؤكدة." [1] "

ويعني هذا كله أن التفكيكية تعتمد على خطوتين إجرائيتين هما: التفكيك التشريحي القائم على رصد الاختلافات والمتناقضات والمعاني المتعددة اللامتناهية، وإعادة تركيبها ليس في ثوابت مقولاتية أو في شكل قواعد صورية أو بنيات مجردة كما تفعل البنيوية السردية والسيميوطيقا، بل تتم إعادة البناء عن تقويض كل الدلالات، وتشتيتها تفكيكا وتأجيلا.

المبحث السادس: رواد التفكيكية في العالمين الغربي والعربي

تمثل مجموعة من الفلاسفة ونقاد الأدب فلسفة الاختلاف أو المقاربة التفكيكية منهجا للبحث والقراءة والدراسة، وتشريح النصوص والخطابات الفلسفية والأدبية والتاريخية والنصوص الدينية المقدسة، وذلك كله من أجل إضاءة بعض النقاط المعتمة، وتقويض الأدلة والمدلولات، بغية هدم المقولات المركزية المهيمنة، وإعادة النظر في ما هو هامشي ومقصي ومستبعد من الفكر الإنساني. فالرواية النسائية - مثلا- نموذج للتفكيكية، حيث تبين هذه الرواية الصراع المضاد ضد العادات والتقاليد الموروثة، مع نقد سلطة الرجل وسلطة المؤسسة البطريركية.

ومن أهم التفكيكيين الغربيين نستدعي: مارتن هايدجر (Heidegger) ، ونيتشه (Neitsze) ، وجاك ديريدا (Derrida) ، ورولان بارت (Barthes) ،

(1) - هشام صالح: (بين مفهوم الأرثوذكسية والعقلية الدوغمائية) ، الفكر الإسلامي: قراءة علمية، ترجمة: هشام صالح، محمد أركون، مركز الإنماء القومي، بيروت، لبنان، طبعة 1987 م، ص:10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت