استفاد النص أو الخطاب الأدبي من مجموعة من المقاربات والنظريات والمناهج، خاصة بعد مرحلة مابعد الحداثة بين سنوات الستين والسبعين من القرن العشرين الميلادي. ومن أهم هذه المقاربات التي انفتح عليها الأدب بصفة عامة، والبلاغة بصفة خاصة، المقاربة التداولية بكل تياراتها الحجاجية، والمنطقية، واللغوية، والتخاطبية، والتداولية، والسياقية. ومن ثم، فثمة تصورات تداولية عدة حول النص والخطاب الأدبي تختلف من تيار إلى آخر، ومن تداولي إلى تداولي آخر. إذًا، ما مجمل هذه التصورات التداولية التي استفاد منها النص الإبداعي بصفة خاصة، والخطاب الأدبي والفني بصفة عامة؟ هذا ماسنعرفه بشكل جلي في المطالب الموالية.
المطلب الأول: النص الأدبي خطاب قبل كل شيء
إذا كانت اللسانيات تتعامل مع الجملة باعتبارها منطلقا للدراسة والتحليل، سواء أكان ذلك في منظور البنيوية السوسيرية أم في منظور البنيوية الوظيفية أم في منظور الكلوسيماتيكية لهلمسليف أم في منظور التوزيعية (بلومفيلد، وهوكيت ... ) أم في منظور التوليدية التحويلية مع نوام شومسكي، فإن المقاربة التداولية تتجاوز الجملة لدراسة الخطاب والنص، وخاصة مع لسانيات النص واللسانيات الوظيفية كما عند فان ديك - مثلا- في كتابه (النص والسياق)