بأن تحليل الخطاب الاستعماري أونظرية"مابعد الاستعمار"يتقاطع مع العديد من المناهج وحقول البحث الثقافية الغربية المعاصرة، وذلك بوصفه هو الآخر واقعا تحت مظلة الفكر مابعد الحداثي ومابعد البنيوي." [1] "
إذًا، هؤلاء هم بعض الرواد الذين مثلوا نظرية"مابعد الاستعمار"، سواء أكان ذلك في الشرق أم في الغرب. وقد بذلوا فعلا جهدا مشكورا في تعرية الخطاب الاستشراقي المركزي، وفضحه تفكيكا وتقويضا وتشتيتا.
يتضح لنا، من هذا كله، أن نظرية"مابعد الاستعمار"قد سخرت كل آلياتها الفكرية والمنهجية والمعرفية لتقويض الرؤية المركزية عند الغربيين، بإعادة النظر في كثير من الملسمات والمقولات المركزية الغربية بالمراجعة والدرس والتحليل والتقويم. وقد أعيد النظر كذلك في خطاب الاستشراق بالتحليل والتفكيك والنقد الواعي. بيد أن هذه النظرية هي خليط من المناهج والتحليلات، قائمة على الانتقاء والاصطفاء المنهجي. كما أن عينات البحث محدودة كماعند إدوارد سعيد، ولم تأت هذه النظرية بالجديد مقارنة بنظريات الخطاب الاستعماري الكلاسيكي.
هذا، وقد تعرض أصحابها لانتقادات عميقة وواسعة، بعضها أخلاقي وبعضها علمي، واتهموا هذه النظرية بالفشل، كما تنطوي هذه النظرية على مجموعة من
(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:93.