تعتمد شعرية القراءة أو القراءة الشعرية على استكشاف أدبية النص، واعتماد البنيوية اللسانية منهجا في التحليل والمقاربة. كما أن القراءة الشعرية أو البويطيقية هي التي تبحث عن الدلالات المتعددة للنص عبر قراءة شكلية تفكيكا وتركيبا، بالتركيز على التضمين والتعيين، والتركيب والاستبدال، وتجنيس الأنواع الأدبية وغير الأدبية. وقد اهتمت هذه القراءة بالمتلقي كقارئ خارجي وقارئ مفترض داخل العملية السردية. وفي هذا الصدد، يقول تزتيفان تودوروف (T.Todorov) :"في الدراسات المتعلقة بالأدب، كنا ننظر في بعض الأحيان- وهذا نادر- إلى مشكل القراءة من خلال وجهتي نظر مختلفتين جدا، الأولى تأخذ بعين الاعتبار القراء في تنوعهم التاريخي أو الاجتماعي، الجماعي أو الفردي، والأخرى تأخذ بعين الاعتبار صورة القارئ كما هي مجسدة في بعض النصوص. أي: القارئ كشخصية، أو كمسرود له، لكن يبقى هناك مجال غير مكتشف هو مجال منطق القراءة الذي لايتجسد داخل النص، والذي هو سابق على الاختلاف الفردي."
وهناك أنواع كثيرة من القراءات. وسأركز هنا - يقول تودوروف-على نوع واحد منها ليس نادرا، وهو قراءة نصوص التخييل الكلاسيكية، وعلى الأخص النصوص التي يقال عنها تمثيلية. فهذه القراءة وحدها هي التي تتم كبناء." [1] "
وقد توصل تودوروف في دراساته الشعرية والبنيوية إلى أن القراءة الشعرية هدم وبناء وتفكيك. كما أنها قراءة تهتم بقراءة الخطاب صيغة، وزمانا، ومنظورا، ووصفا. ومن ثم، تتكئ هذه القراءة على التدليل، والترميز، والتأويل.
(1) - رولان بارت وآخرون: نفسه، ص:35 - 36.