فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 528

المطلب الثامن: النص الأدبي تفاعل

ينبني النص الأدبي - حسب النظرية التفاعلية- على التفاعل (Interaction) ، من خلال استحضار المتكلم والمتلقي اللذين يدخلان في علاقة تفاعلية دينامية إيجابية أو سلبية حسب منطق السلطة، والتفاوت الاجتماعي والمعرفي والطبقي. بيد أن السلطة التفاعلية قد يحوزها المتكلم، وقد يمتلكها المتلقي، وقد يشتركان فيها عبر التفاعل التضامني الإيجابي والتعاون التداولي المثمر. وفي هذا الإطار، يقول محمد مفتاح:"نقصد بالتفاعل علاقة المرسل بمتلقيه، سواء أكان ذلك المتلقي فردا أو جماعة، موجودا بالفعل أو بالقوة. ومن شأن هذه العلاقة أن تسلب السلطة المطلقة من المرسل على إصدار خطابه بعجرفة أولامبالاة نحو الآخرين، وأن تدخله في دائرة القواعد الضمنية أو العلانية، وأن تجعله يكيف خطابه على قدر متلقيه ليحصل التفاعل، وكسب استمالة المتلقي، ونيل رضاه. ونظرية التكيف هذه تتيح لنا معرفة السبب في تلون خطاب مؤلف واحد، فقد يكون من عادة الإجادة، واستعمال أساليب راقية، وصور غريبة، ولكننا قد نفاجأ بغير ماهو معتاد منه، وليس من سبب رئيسي وراء ذلك إلا محاولة التكيف."

على أن هناك اعتراضا قد يطرح وهو: إن هذا الذي قلتموه يصح في الخطاب التقليدي الروتيني الشعائري المخاطب للناس بما ألفوه، ولكنه لايستقيم في الخطاب الأدبي العربي الحديث أو المعاصر القائم على مفاجأة المتلقي، وعلى تعتيم الطريق أمامه ... ومع وجاهة هذا الاعتراض، فإننا نفترض أن كل خطاب جاد يهدف إلى عملية ربح المتلقي، وكسبه إلى جانبه، والربح- هنا- كيفي، وليس كميا." [1] "

(1) - محمد مفتاح: نفسه، ص:50 - 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت