الوصول إلى حقيقة ما يتحدث عنه النص، وإنما الهدف تحقيق المتعة، ولذلك، فإنه لا اعتبار للتأويلات الأخرى التي ليست إلا إركامات ممنوحة من قبل النقاد للنص ليلائموا بينه وبين قيمهم.""
تلك هي خلفيات التفكيكيين ... وهي خلفيات تستقي من تيارات فلسفية تهدف إلى تحطيم البنيات العتيقة بمختلف أشكالها وأنواعها، وإلى تفضيل الشكل، وإلى الأخذ بنسبية مطلقة قد تصل إلى العدمية." [1] "
ونفهم من هذا كله غياب الدلالة والحقيقة، ورفض المعطى الخارجي (صاحب النص، وظروفه، وسياقه، وعتباته .. ) ، والتخندق داخل النص بين الانفتاح والانغلاق، والتلذذ بالنص في أثناء عملية القراءة.
من المعلوم أن التفكيكية مدرسة وفلسفة ومنهجية في تحليل الكتابات الأدبية والفلسفية والصحفية. وتنتمي هذه المقاربة إلى الفلسفة المعاصرة أو فلسفة (ما بعد الحداثة) . وتستهدف هذه المقاربة إلى تحصيل المعاني القائمة على التلاشي والاختلاف. أي: تستكشف المنهجية تلك المعاني المختلفة الموجودة في ثنايا النصوص أو الكتابات. وهناك من يقول: إن التفكيكية ليست طريقة أو منهجية فلسفية أو أدبية، بل هي تطبيق وممارسة فعلية. لكن ديريدا لايعتبر التفكيكية منهجية، والدليل على ذلك صعوبتها، واختلافها عن المنهجيات الأخرى. ولوكانت منهجية لخضعت للتنظير، وكانت لها لغة خاصة بها، وكانت لها قواعد إجرائية معينة، وهذا ماترفضه التفكيكية التي تثور على القواعد والبنيات الثابتة والمقولات المركزية. فاللغة التي نستعملها ونعبر بها - حسب هايدجر وديريدا
(1) - محمد مفتاح: مجهول البيان، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1990 م، ص:101 - 102.