يستند الفكر التفكيكي إلى التأويل المبني على الاختلاف والتناقض، وخاصة في مجال الأدب والنقد كما عند الأنجلوسكسونيين؛ لأن ديريدا حصر التفكيك في بداية الأمر في مجال الفلسفة ليس إلا. في حين، توسع التفكيك مع جماعة ييل ليشمل البلاغة والسيميوطيقا وقراءة النص الأدبي، كما هو الحال مع بول دومان، وهارولد بلوم، وجيوفري هارتمان، وهيليز ميلر ...
وعليه، تستعين التفكيكة بقراءة تقويضية همها الأول هو كشف التناقضات والاختلافات الفكرية، وترجيح الهامش على المركز، والاهتمام بالمدنس على حساب المقدس. ومن ثم، فالقارئ هو الذي يمارس القراءة التفكيكية. ومن المعلوم أن التأويل لايوجد داخل النص أو في مرجعه، بل يمارسه القارئ بطريقة ممتعة، لاستكناه الدلالات المتناقضة فيما بينها اختلافا وتلاشيا وتصادما. ومن هنا، فليس هناك دلالة معينة داخل النص، بل يحلل القارئ النص في ضوء تجربته الشخصية، وفي ضوء تجربة قراءته المعينة. ويرى الباحث المغربي محمد مفتاح أن التيار التفكيكي يعتمد على"أسس فلسفية رافضة للثنائيات القديمة، وعلى مفاهيم سوفسطائية وتراث قبالي وفلسفة عدمية. ومنطلقه الأساسي"أن كل نص لايقبل أو لايحتوي تأويلات مختلفة فقط، ولكنه يقبل تأويلات متناقضة يلغي بعضها بعضا". وقد تفرع عن هذا المبدأ العام عدة تعاليم يمكن إجمالها فيما يلي:"
(يجب أن يهدم النص حتى يتهاوى نسيجه التعبيري.
(أن النص لايتحدث عن خارجه(مرجعه) ، بل إنه لايتحدث عن نفسه، وإنما تجربتنا في القراءة هي التي تحدثنا عنه.
(أن النص يمكن أن يقرأ بتجاوز لمعناه التواضعي والاصطلاحي، وهذه القراءة هي نوع من اللعب الحر. وعلى هذا الأساس، فإن تأويلات النص وتعدداتها متعلقة أساسا بمؤهلات القارئ، فالنص بمثابة بصلة ضخمة لاينتهي تقشيرها، وإن السياق العام ومساق النص لا أهمية لهما في التأويل، لأن المقصود ليس