الفصل الحادي عشر:
التاريخانية الجديدة
تعد التاريخانية الجديدة (New Historicism) من أهم نظريات الأدب التي ظهرت في فترة (مابعد الحداثة) ما بين 1970 و 1990 م، وقد تبلورت هذه النظرية فعليا ضمن حقل النقد. وتهدف التاريخانية الجديدة إلى فهم العمل أو الأثر الأدبي ضمن سياقه التاريخي، مع التركيز على التاريخ الأدبي والثقافي، والانفتاح أيضا على تاريخ الأفكار. ومن هنا، فقد ارتبطت التاريخانية الجديدة بمفهوم التاريخ والتطور التاريخي والثقافي، وقراءة النصوص والخطابات التاريخية في ضوء مقاربة تاريخانية جديدة، تهتم باستكشاف الأنساق الثقافية المضمرة، وانتقاد المؤسسات السياسية المهيمنة، وتقويض المقولات المركزية السائدة.
هذا، وتتميز التاريخانية الجديدة، بشكل من الأشكال، عن التاريخانية القديمة التي ظهرت في القرن التاسع عشر الميلادي في إنجلترا، وكان يمثلها كل من: توماس كارليل، وماثيو أرنولد، وأرنولد طوينبي ... بكونها تتجاوز تلك المرويات والسرديات التاريخية التي كانت تعبر عن إيديولوجيات السلطة أو الفئة المهيمنة أو الطبقة الحاكمة. ومن ثم، تستند التاريخانية الجديدة إلى لغة التفكيك، والتشريح، وتقويض تاريخ المقولات المركزية، وفضح الأوهام الإيديولوجية السائدة في المجتمع، وتعرية أساطير المؤسسات الثقافية الحاكمة. ولايمكن، بأي حال من الأحوال، الحديث عن تاريخ متجانس متطور بشكل متسلسل كرونولوجي، بل هناك تاريخ متقطع يعرف مجموعة من الثغرات والبياضات، حيث تهمش فيه فئات، وتسود أخرى. لذلك، يتقابل التاريخ المنسي مع التاريخ الرسمي الذي