يمكن الحديث عن مجموعة من الرواد الذين مثلوا المادية الثقافية في فترة (مابعد الحداثة) ، ومن بين هؤلاء نستدعي: رايموند ويليامز (Raymond Henry Williams) صاحب المقاربة الماركسية للظواهر الثقافية والفنية، وقد صاغ نظريته لأول مرة سنة 1980 م، وكان الممهد الفعلي للدراسات الثقافية، وقد عرف أيضا بكتابه (الثقافة والمجتمع) (1958 م) ، وكتابه (التلفزة: التكنولوجيا والشكل الثقافي) (1974 م) ، وكتابه (الماركسية والأدب) (1977 م) ، وقد تأثر كثيرا بأفكار أنطونيو غرامشي في رده على التيار البنيوي الشكلاني الذي يهمل السياق الثقافي والاجتماعي والمادي. ومن ثم، فقد كانت قراءاته الأدبية تنطلق من المقاربة المادية الثقافية، حيث يزاوج بين التحليل الثقافي والتحليل الاجتماعي من أجل فهم الإنتاج الأدبي وتفسيره. وقد ركز كثيرا على العلاقة الجدلية بين البنية التحتية والبنية الفوقية في إنتاج الظواهر الثقافية والإعلامية. ومن المعروف أن ويليامز يحسب سياسيا وثقافيا على اليسار الاشتراكي البريطاني، وقد تأثر كثيرا بالماركسية في كتاباته النقدية والأدبية. ويعد المؤسس الحقيقي لسوسيولوجية الفن والثقافة، وقد ربط في هذا المجال الثقافة بالطبقة الاجتماعية. ويعني هذا أن وليامز ربط الأدب بالسوسيولوجيا والإطار الاجتماعي ربطا وثيقا، وقد اهتم وليامز كذلك بالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تتحكم في الإبداع الأدبي والفني، وشدد على العلاقات الطبقية من خلال التقابل بين الثقافة الشعبية والثقافة الراقية، وانكب كثيرا على دراسة وسائل الإعلام، مع تبيان مكانتها بين قوى المجتمع المعاصر. ومن ثم، فهو يملك تصورا ماديا حول الثقافة بصفة عامة، والثقافة النقدية والفنية بصفة خاصة، متأثرا في ذلك بسوسيولوجية