فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 528

إلى خطاب، وتذوب الدلالة المركزية أو الأصلية المفترضة أو المتعالية، وينفتح الخطاب على أفق المستقبل دونما ضوابط مسبقة، وتتحول قوة الحضور، بفعل نظام الاختلاف، إلى غياب الدلالة المتعالية، إلى تخصيب للدلالة المحتملة." [1] "

وهكذا، تثور فلسفة جاك ديريدا على كل المدارس العقلية التي تشيد بالعقل والمنطق على حد سواء، ويدعو إلى التقويض من أجل تفكيك هذا التمركز الذي تحكم في الفكر الغربي لمدة طويلة.

المطلب الثاني: تقويض الميتافيزيقا

أعلن ديريدا نهاية الميتافيزيقا على غرار مارتن هايدجر. وفي هذا السياق، يقول ديريدا:"إن ديني لهايدجر هو من الكبر، بحيث إنه سيصعب أن نقوم هنا بجرده، والتحدث عنه بمفردات تقييمية أو كمية. أوجز المسألة بالقول: إنه هو من قرع نواقيس نهاية الميتافيزيقا، وعلمنا أن نسلك معها سلوكا إستراتيجيا يقوم على التموضع داخل الظاهرة، وتوجيه ضربات متوالية لها من الداخل. أي: أن نقطع شوطا مع الميتافيزيقا، وأن نطرح عليها أسئلة تظهر أمامها من تلقاء نفسها عجزها عن الإجابة، وتفصح عن تناقضها الجواني. إن الميتافيزيقا، كما عبرت عنه في موضع آخر، ليست تخما واضحا، ولادائرة محددة المعالم والمحيط، يمكن أن نخرج منها، ونوجه لها ضربات من هذا الخارج. ليس هناك من جهة ثانية خارج نهائي أو مطلق. إن المسألة مسألة انتقالات موضعية، ينتقل السؤال فيها من طبقة معرفية إلى أخرى، ومن معلم إلى معلم، حتى يتصدع الكل، وهذه العملية هي مادعوته بالتفكيك." [2]

(1) - عبد الله إبراهيم: التفكيك: الأصول والمقولات، ص:61 - 62.

(2) - جاك ديريدا: الكتابة والاختلاف، ص:47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت