فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 528

آخر، تحلل هذه النظرية الخطاب الاستعماري في جميع مكوناته الذهنية والمنهجية والمقصدية تفكيكا وتركيبا وتقويضا، بغية استكشاف الأنساق الثقافية المؤسساتية المضمرة التي تتحكم في هذا الخطاب المركزي.

المبحث الثاني: مرتكزات نظرية"مابعد الاستعمار"

تنبني نظرية"ما بعد الاستعمار"في مجال الحقل الثقافي بصفة عامة، وحقل النقد الأدبي بصفة خاصة، على مجموعة من المرتكزات الفكرية والمنهجية، ويمكن حصرها في المكونات والعناصر التالية:

المطلب الأول: فهم ثنائية الشرق والغرب

تحاول نظرية مابعد الاستعمار فهم الشرق والغرب فهما حقيقيا، برصد العلاقات التفاعلية التي توجد بينهما، سواء أكانت تلك العلاقات إيجابية مبنية على التسامح والتفاهم والتعايش أم مبنية على العدوان والصراع الجدلي والصدام الحضاري. كما يذهب إلى ذلك صموئيل هنتنغتون في كتابه (صراع الحضارات) . ويتمظهر الشرق، بشكل جلي، في نصوص وخطابات الاستشراق. ومن ثم، يتحول هذا الاستشراق من خطاب معرفي موضوعي إلى خطاب سياسي كولونيالي ذاتي ومصلحي. لذا، فقد تسلح مثقفو نظرية"مابعد الاستعمار"بآليات التفكيك والتقويض لتشتيت المقولات المركزية التي انبنت عليها حضارة الغرب.

المطلب الثاني: مواجهة التغريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت