ويعتقد روبير إسكاربيت أن الكاتب إنما"يكتب لقارئ أو لجمهور من القراء، فهو عندما يضع أثره الأدبي، يدخل به في حوار مع القارئ. وللكاتب من هذا الحوار نوايا مبيتة يريد إدراكها، فهو يرمي إلى الإقناع أو إلى المد بالأخبار أو الإثارة أو التشكيك أو زرع الأمل أواليأس. ومما يبرهن على أن الكاتب يرمي بالإنشاء الأدبي إلى ربط الصلة بالقارئ أنه يعمد إلى نشر أعماله. ومن هنا، رأى إسكاربيت أن حياة الأعمال الأدبية تبدأ من اللحظة التي تنشر فيها، إذ هي، في ذلك الحين تقطع صلتها بكاتبها لتبدأ رحلتها مع القراء". [1]
علاوة على ذلك، فقد قدم جاك لينهاردت وبيير جوزا بحثا تجريبيا في موضوع القراءة، في ضوء سوسيولوجية الأدب والقراءة التجريبية الميدانية [2] . ومن هنا، فسوسيولوجية الأدب هي قراءة تجريبية للمنتوج الأدبي أقرب إلى المنظور الاقتصادي والتجاري والإحصائي منه إلى المنظور النصي والجمالي.
من أهم نظريات القراءة في الحقل الثقافي الغربي، نذكر: القراءة الفينومنولوجية أو القراءة الظاهراتية مع هايدجر، وهوسرل، وغادامير ... ، تلك القراءة التي ترى أن القارئ عبارة عن ذات واعية تتفاعل مع النص، وتمنحه وجوده. بمعنى أن الظاهراتية تعقد اتصالا إدراكيا وتفاعليا بين الذات والموضوع، فلا ذات بلاموضوع، ولاموضوع بلا ذات. ومن ثم،"فقد ارتبطت الهرمينوطيقا بعد فيلهام ديلتي بالظاهراتية عن طريق هايدجر. فاتخذت طابعا وجوديا، وكشفت"
(1) - حسين الواد: في مناهج الدراسات الأدبية، منشورات الجامعة، المغرب، الطبعة الثانية سنة 1985، ص:79.