عن الوجود نفسه للذات التي تؤول. وبالطبع، فقد غاب التطور الفلسفي الخاص لإشكالية الهرمينوطيقا عن محاولة التطوير هذه." [1] "
هذا، وتعتمد الظاهراتية على الفهم والتفسير والتأويل والقصدية. ومن ثم، فقد ذهب رومان إنجاردن (Roman Ingarden) إلى أن الإنتاجات الفنية هي موضوعات قصدية لاتتحقق إلا بعد تلقيها وقراءتها. ومن هنا، فالأعمال الفنية والجمالية هي أعمال مفتوحة دلاليا، وبنيات غير مكتملة، تستوجب من القارئ إتمامها، وملء فجواتها وثغراتها وبياضها حسب أفق توقعاته"فهذه"اللاتحديدات"تحتاج إلى من يزيلها بملء فراغات النص وبياضه، وهذا هو الدور الذي يضطلع به القارئ الذي ينتج منه تحقيق الموضوع الجمالي للنتاج. فانطلاقا من البنية الخطاطية للنص، تنقلنا القراءة إلى الموضوع الجمالي بصفته تحققا فعليا لهذا النص، وذلك بفضل ما يقوم به القارئ من تحديدات استكمالية، ومن تحيين للإمكانيات، وملء للفراغات."
غير أنه ليس هناك تحقق مثالي للنص الأدبي والنتاج الفني بشكل عام، ولا تحققان متماثلان له حتى وإن كانا لنفس القارئ، لأن ذلك مرتهن بالخبرات الشخصية والأمزجة والرصيد المعرفي والمتغيرات الزمنية والمكانية وغير ذلك. [2] ""
أما هانس جورج غادامير، فقد رأى أن القراءة تعتمد على الفهم الذي يقوم بإسقاط مفاهيم سياقية تاريخية وأحكام مسبقة على النص، لتأتي مرحلة التأويل التي تواجه تلك الأحكام المسبقة بمعطيات النص. أما في مرحلة التطبيق، فيتم التقابل بين قراءات تأويلية مختلفة. وما يذكر من حسنات لغادامير أنه بلور
(1) - رولان بارت وآخرون: نظريات القراءة، ص:88.
(2) - عبد الواحد المرابط: السيمياء العامة وسيمياء الأدب، الدار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات الاختلاف، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:180.