فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 528

المبحث الرابع: أهمية المقاربة المتعددة التخصصات

وهكذا، نصل إلى أن المقاربة المتعددة التخصصات هي تلك المقاربة التي تشرك مجموعة من التخصصات العلمية والمعرفية اتساقا وانسجاما، في مواجهة مجموعة من الوضعيات العلمية والثقافية والإبداعية المعقدة والمركبة والغامضة التي يطرحها الموضوع الواحد، بغية تقديم أجوبة حاسمة وحلول دقيقة. ويعني هذا أن هذه المنهجية مقاربة منفتحة ومرنة وحوارية وتواصلية، تتعامل مع النصوص الحداثية والمواضيع المتشابكة من أجل فهمها بشكل جيد، وتأويلها تأويلا اختلافيا عميقا، في ضوء تصورات نظرية وتطبيقية متعددة ومتنوعة، وكذلك دراستها وتطويقها منهجيا ومعرفيا إن نصا وإن مرجعا، انطلاقا من وجهات نظرمختلفة إلى درجة التكامل والتعاون والتشارك. ويدل هذا كله أن المقاربة المتعددة التخصصات تستدعي موضوعا مشتركا تتحكم فيه مجموعة من المناهج والمعارف العلمية، لتدلي بآرائها في الموضوع المعطى، اعتمادا على مصطلحاتها التقنية، وتصوراتها النظرية والتطبيقية.

ويمكن القول: إن هذه المنهجية كانت معروفة عند النقاد العرب المحدثين، مثل: شوقي ضيف، وطه حسين، وعباس محمود العقاد، ومحمد مندور ... وكانت هذه المنهجية تحمل اسم (النقد التكاملي) الذي كان يدرس النص الأدبي انطلاقا من المعطيات البلاغية، والنفسية، والاجتماعية، والذوقية، والدلالية، والتاريخية ... وإن كانت هذه المنهجية غير واضحة عند هؤلاء النقاد المحدثين بشكل واضح ودقيق على المستوى النظري والتطبيقي والتقني.

وعلى الرغم مما يمكن قوله عن المقاربة المتعددة التخصصات من كونها لاتملك أدواتها المفاهيمية الخاصة بها إن نظرية وإن تطبيقا، إلا أن هذه المقاربة يمكن أن تجدي الباحث بشكل من الأشكال، حينما يتعامل مع النصوص الحداثية والجديدة والطليعية، أو حينما يكون منشغلا بالمواضيع المتشعبة ذات الوضعيات المعقدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت