فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 528

خيالية، أو إلى خيال تاريخي تمكن مقارنته بسير أولئك العظام الذين يتضافر بهم التاريخ والسرد." [1] "

وهكذا، يكون بول ريكور قد تناول، في إطار السرديات، مثل رولان بارت، منطق الأفعال أو الوظائف، والشخصيات الفواعل، والسرد تزمينا ومنظورا وأسلبة. علاوة على ذلك، ينفتح بول ريكور على جمالية التلقي، متأثرا في ذلك برولان بارت، ويوس، وآيزر ... ، حينما يعطي للقارئ دورا كبيرا في ممارسة عملية التأويل الهيرمينوطيقي:"إن فعل القراءة هو الذي يكمل العمل الأدبي، ويحوله إلى دليل للقراءة، بما فيه من مزايا غير قطعية وثروة تأويلية خبيئة، قادرة على أن يعاد تأويله بطرائق جديدة، وفي سياقات تاريخية جديدة." [2]

وعليه، فقد ربط بول ريكور نظرية السرد بفعل التأويل، والتشديد على استحضار الذات والغير والعالم الخارجي، والتركيز على الإحالة والمرجع والمقصدية.

المبحث الخامس: الخلاف بين بول ريكور وكريماس

لقد دخل بول ريكور في سجال علمي مع كريماس صاحب سيميوطيقا الفعل أو العمل، وكان الاختلاف منصبا على منهجية كريماس ذات الطابع اللساني والموضوعي. بمعنى أن السيميوطيقا تفسير ينبني على علمنة الظاهرة الأدبية، وبحث في شكل المضمون، مع تغييب التاريخ والزمان والذات والمقصدية. في حين، تستلزم سيميوطيقا ريكور الانتقال من التحليل العلمي الداخلي إلى التأويل الخارجي لاستكناه المقصدية، واستحضار الذات والغير والعالم الخارجي. وإذاكان كريماس يدرس النص دراسة تجزيئية في شكل مقاطع ومتواليات، فإن ريكور

(1) - بول ريكور: نفسه، ص:251 - 252.

(2) - بول ريكور: نفسه، ص:48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت