يدرس الخطاب باعتباره مجموعة من النصوص، أو يدرسه باعتباره منظومة دلالية كلية ذات وحدة عضوية وموضوعية.
ومن هنا، فمنهجية ريكور مزدوجة تجمع بين الداخل والخارج، وبين الذات والموضوع. وعلى الرغم من ذلك، فقد أشاد بول ريكور بكريماس أيما إشادة، وقد اعترف بأنه علمه كيف يقرأ النصوص قراءة بنيوية علمية. وفي الوقت نفسه، استفاد كريماس وجاك فونتاني كثيرا من بول ريكور في كتابهما (سيميوطيقا الأهواء) [1] ، حينما اهتما بسميأة الذات والانفعالات والعواطف في ضوء المقاربة الفينومينولوجية والقراءة التأويلية لبول ريكور. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على انتقال كريماس من سيميوطيقا الفعل والعمل إلى سيميوطيقا الأهواء والانفعال الذاتي. ومن هنا، يتم الانتقال إلى الفلسفة الفينومينولوجية التي تركز على الجسد والذات والإدراك والإحساس.
ومن الأسباب التي استلزمت هذا السجال العلمي هو طغيان اللسانيات والبنيوية والسيميائيات، وسيطرتها على الحقل الثقافي الغربي، إذ تعاظمت سطوة البنية والعلامة على حساب الذات والتاريخ والإنسان والمرجع. وكان هذا هو مصدر الاختلاف والجدال بين ريكور وكريماس. ومن هنا، أرى بول ريكور صائبا إلى حد كبير، فلابد من الجمع منهجيا بين الداخل والخارج، ولابد كذلك من الانتقال من التفسير العلمي إلى الفهم التأويلي، ولابد من التأرجح بين الذاتية