فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 528

ضوء النقد التكويني، وجان لوي لوبراف (Jean-Louis Lebrave) الذي درس آثار الكتابة، وترسبات الذاكرة التناصية، والتعالقات النصية ...

المبحث الرابع: تقويم المنهج التكويني

من المعروف أن للنقد التكويني، نظرية ومنهجا، إيجابيات هامة لايمكن الغض عن أهميتها أو الحط من قيمتها، ولاسيما أن هذا النقد يساعدنا على الإحاطة بالنص بشكل جذري توليدي، وفهم العمل الأدبي بشكل جيد على مستوى أصوله الأولى كتابة واستنساخا، حيث نستكشف مصادره الأولى من خلال العودة إلى المدونات والوثائق والمسودات والمخطوطات لقراءتها، وتبين رؤية الكاتب، ومعرفة مجمل المراحل التي مر بها العمل حتى وصل إلى مرحلة الطبع والنشر والتوزيع والاستهلاك. إنها قراءة سرية لصناعة الكتابة، واستكناه أسرارها الواعية وغير الواعية. بيد أن هذا النقد غير كاف لفهم النص وتفسيره من كل جوانبه، فهذا النقد يركز على مرحلة معينة من الأدب، وهي مرحلة ماقبل النص، ويغفل مرحلة النص، ومابعد النص. أي: يهتم فقط بمرحلة المخطوط والمسودة، وينسى النص الإبداعي الداخلي الذي يحمل في طياته ثقافة معينة، ويتسم بخصائص فنية وجمالية وأسلوبية معينة، تحتاج منا إلى قراءتها ودراستها في ضوء مناهج المحايثة والأسلوب والجمال. كما ينبغي الانتقال طبيعيا من النص إلى مابعد النص، بالاتكاء على السياق السياسي، والاجتماعي، والثقافي، والنفسي، والتاريخي، والاقتصادي.

وخلاصة القول، نستنتج، مما سبق ذكره، أن النقد التكويني يهتم بدراسة العمل الأدبي من بداية كونه مخطوطا إلى أن يصير كتابا. بمعنى من المعاني أنه يهتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت