فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 528

المطلب العاشر: النص الأدبي استلزام حواري

ترى المقاربة التداولية والوظيفية أن النص أو الخطاب الأدبي استلزام حواري وإنجازي. وهنا، نتحدث بطبيعة الحال عن الدلالات الصريحة والضمنية. فالاستلزام الحواري يتعلق بالدلالات الضمنية التي يستلزمها السياق الكلامي. ومن ثم، يرتبط الاستلزام الحواري بنظرية الأفعال كما هي عند أوستين وسورل. أي: ينتقل الكلام من نطاق حرفي وقضوي مباشر إلى معنى حواري استلزامي غير مباشر، ويتحكم فيه المقام أوالسياق التداولي. وللتوضيح أكثر: قد تكون معاني العبارات اللغوية صريحة، وقد تكون ضمنية. فالمعاني الصريحة هي التي تحمل محتوى قضويا، وتتوفر على القوة الإنجازية الحرفية. فهذا معنى مباشر صريح. أما المعنى الضمني فينقسم بدوره إلى قسمين: معنى عرفي يتعلق بالاقتضاء (الإحالة) ، والاستلزام المنطقي (الدلالة المنطقية) ، ومعنى حواري ينقسم كذلك إلى معنى خاص (الاستلزام الحواري) ، ومعنى معمم. وينتج عن كل هذا وجود أنماط من الأفعال حسب أوستين، وهي: فعل التلفظ، والفعل القضوي، والفعل الإنجازي، والفعل التأثيري. ففعل التلفظ يشمل الفعل الصوتي والفعل التركيبي. أما الفعل القضوي، فيتفرع إلى الفعل الإحالي والفعل الحملي. أما الفعلان الإنجازي والتأثيري فلايختلفان في مقترح سيرل عنهما في مقترح أوستين كبير اختلاف. وقد اقترح سيرل كذلك أفعالا أخرى انطلاقا من نظرية الأفعال اللغوية، وصنفها في خمس: الأفعال الحكمية (تمثل الواقع صدقا أو كذبا) ، والأفعال الأمرية، والأفعال الالتزامية، والأفعال التعبيرية، والأفعال الإنجازية. بيد أن سورل يركز فقط على فعلين رئيسين هما: الفعل القضوي، والفعل الإنجازي.

وبناء على ماسبق، يرى كرايس أن جمل اللغة الطبيعية قد لاتدل على معانيها القضوية المباشرة والحرفية، بل تخرج إلى دلالات سياقية إنجازية. لذا، صاغ قانون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت