فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 528

ونيتشه- قيدت جميع المفكرين والدارسين ونقاد الأدب، وسيجتهم في قوالب معينة ثابتة، وأغرقتهم في عوالم التخييل والمبالغة والمجاز الكاذب. ويتأرجح ديريدا منهجيا بين الانفتاح والانغلاق، بين البنيوية وضد البنيوية. ومن ثم، فلابد من تفجير اللغة أثناء الكتابة، وتثويرها بشكل جذري.

ومن هنا، فالتفكيكية هي بناء إبداعي قائم على التثوير، والتقويض، والتشتيت، والتشديد على الأمل والمستقبل. وإذا كانت التفكيكية قد انطلقت من أوروبا، فإنها اغتنت وانتشرت، بشكل من الأشكال، في أمريكا الشمالية، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. ويعني هذا أن التفكيكية لها نسخة أوروبية ونسخة أميركية. ولم تظهر التفكيكية في الثقافة الأنجلوسكسونية، باعتبارها منهجية نقدية أدبية لمقاربة النصوص الإبداعية، إلا في سنوات السبعين (1970 م) من القرن العشرين، مع مجموعة من النقاد الأمريكيين، مثل: بول دو مان (Paul De Man) ، وهيليس ميلر (J.Hillis Miller) ، وهارولد بلوم (Harold Bloom) ، وجيوفري هارتمان (Geoffrey hartmann) ، وشكلوا ما يسمى بمدرسة ييل (Yale) .

هذا، ويهدف التأويل التفكيكي إلى استكشاف الاختلاف، واستكناه المعاني المتضاربة والمختلفة فيما بينها. وما يهم في التشريح والتحليل هو الاهتمام باختلافات الدليل وتقويضها، واستخراج العلامات والسمات الاختلافية."إن تقنية ديريدا الفعلية هي التركيز على النقاط في النص تكون فيه التناقضات واضحة (نقاط عرضية) ، حيث تتابع تقنية ديريدا الآثار المترتبة على هذه النقاط، وتؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض أو تفكيك البنيان كله." [1]

هذا، وتنبني منهجية الاختلاف على النقط الأساسية، وهي:

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت