فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 528

الليبرالي مع موجات التحرر. وتعبر اللواطية عن حب الآخر، والتميز النوعي، وحب الذات، والتحرر من القمع والقهر، والتمرد عن قوانين ومعايير المجتمع والأخلاق والدين.

هذا، وقد خصص سيغموند فرويد اللوطية بمقالات وكتابات منها (ثلاث مقالات عن النظرية الجنسية) (1905 م) ، و (محاضرات استهلالية عن التحليل النفسي) (1916 - 1917 م) ، و (تحليلات محددة لبعض حالات التاريخ) . وأكد فرويد في مقالات عام 1905 م"فكرة أن ليس كل الرجال لهم اهتمام جنسي بالجنس الآخر. وقد اتهم فرويد بوضع نهج معياري للشذوذ الجنسي، يهدف لإعادة إدماج الشاذ جنسيا في المجتمع. ولكن، في الواقع، أكد فرويد في عدة مناسبات على أنه إذا كان الشاذ جنسيا سعيدا بحالته، فإنه لاحاجة له أن يلتمس مساعدة التحليل النفسي. فقد رغب فرويد بمساعدة أولئك الذين لم يكونوا سعداء، ويرغبون بالانخراط في المجتمع الذي يغلب عليه حب الجنس الآخر. ومما هو مهم أيضا للنظرية اللوطية مفهوم فرويد عن الشذوذ متعدد الأشكال؛ وهو فكرة أن الفرد اليافع، ذكرا أم أنثى، قادر على جميع الأشكال الممكنة للمتعة الجنسية. ويصبح خيار المتعة الجنسية أضيق أثناء تطور الفرد." [1]

ومن هنا، يتأكد لنا أن التحليل النفسي، كما يجسده فرويد، قد اهتم اهتماما كبيرا بالظواهر الجنسية الشاذة، ولاسيما ظاهرة اللواطية في حالة إذا تحول الشذوذ اللواطي إلى حالة شقية وتعيسة. ومن ثم، فقد كان فرويد في كتاباته يدعو مباشرة أو ضمنيا إلى إدماج الشواذ في المجتمع، والعناية بهم نفسيا واجتماعيا وثقافيا وقيميا.

هذا، وقد اهتم آلان سينفلد وجوناثان دوليمور بالشذوذ واللواطية والتخنث، في ضوء رؤية سياسية ثقافية تقوم على التفكيك والتقويض، متأثرين في ذلك بميشيل

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت