فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 528

سنوات التسعين من القرن العشرين. وقد أعطيت لنظرية مابعد الاستعمار تعريفات عدة، ومن أهم تعاريفها أن مصطلح"مابعد استعماري"يستخدم ليغطي"كل الثقافات التي تأثرت بالعملية الإمبريالية من لحظة الاستعمار حتى يومنا الحالي؛ ذلك أن هناك خطًا متصلًا من الاهتمامات، على مدار العملية التاريخية التي بدأها العدوان الإمبريالي ... ونحن نشير كذلك إلى ملاءمة المصطلح للنقد الجديد العابر للثقافات الذي ظهر في السنوات الأخيرة، وللخطاب الذي تكوّن من خلاله ذلك النقد. وبهذا المعنى، فإن كتابنا هذا - كما يقول بعض القائلين بنظرية"مابعد الاستعمار"- يهتم بالعالم كما كان خلال فترة الهيمنة الإمبريالية الأوروبية وبعدها، وتأثير ذلك على الآداب المعاصرة ... وعلى هذا النحو، تكون آداب البلاد الأفريقية، واستراليا وبنجلاديش وكندا وبلاد البحر الكاريبي والهند ... كلها آداب"ما بعد الاستعمار"... وما يجمع بين هذه الآداب - بعد سماتها الإقليمية الخاصة - أنها ظهرت بشكلها الحالي في أعقاب تجربة الاستعمار، وأكدت نفسها من خلال إبراز التوتر مع القوة الإمبريالية، وبالتركيز على ما يميزها عن فرضيات المركز الإمبريالي. وهذا هو ما يجعلها آدابًا ما بعد استعمارية." [1]

وبناء على ماسبق، فنظرية"مابعد الاستعمار"هي التي تهدف إلى تحليل كل ما أنتجته الثقافة الغربية باعتبارها خطابا مقصديا، يحمل في طياته توجهات استعمارية إزاء الشعوب التي تقع خارج المنظومة الغربية. كما يوحي المصطلح بوجود استعمار جديد يخالف الاستعمار القديم. لذا، يتطلب هذا الاستعمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت