فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 528

وعليه،"تتمتع الفكرة بحياتها المستقلة داخل وعي البطل: إن الذي يحيا، بصورة خاصة، لا البطل، بل الفكرة، والكاتب الروائي يقدم وصفا لالحياة البطل، بل وصفا لحياة الفكرة فيه ... ومن هنا بالذات، ينبع التحديد الصنفي لرواية دويستفكسي بوصفها رواية إيديولوجية." [1]

ويتبين لنا، مما سبق، أن الرواية البوليفونية هي التي تقوم على الفكرة الأطروحة، ونقصد بها بطبيعة الحال الإيديولوجيا. وللتوضيح أكثر، قد تقدم الرواية مجموعة من الأفكار على لسان شخصياتها إيديولوجيا، كأن تكون شخصية ما إسلامية، أو تكون شخصية ملحدة، أو شخصية اشتراكية، أو شخصية شيوعية، أو شخصية ليبرالية، أو شخصية وطنية، أو شخصية خائنة، وهلم جرا ... فكل شخصية تقدم فكرتها، وتستعرض أطروحتها، ويمكن للكاتب أن يشارك بفكرته وأطروحته الإيديولوجية إلى جانب الأفكار الأساسية الأخرى لشخصياته، لكن بشرط واحد ألا يرجح كفة أطروحته على باقي الأطروحات الأخرى، كما هو الحال في الروايات المنولوجية أو العادية. ومن هنا، فالفكرة هي التي تسيطر على الشخصيات، ثم تحدد مصير البطل، ثم تبرز موقفه النهائي من العالم، وهي كذلك المادة الأساسية في بناء الرواية، ويتم عبرها تقسيم العالم الروائي إلى عوالم الأبطال أو الشخصيات. ومن هنا،"أن وجهة النظر تلك التي ينظر بها البطل إلى هذا العالم هي التي تشكل الفكرة الأساس لدى تصوير الواقع من حوله. لقد قدم العالم الخاص بكل بطل، من زاوية خاصة يتم تصويره وبناؤه في ضوئها تماما." [2]

ومن ثم، تتحول هذه الأفكار إلى تيمات وموضوعات وبرامج سردية ورؤى للعالم، يمكن رصدها نقديا إن فهما وإن تفسيرا، أو يمكن تشريحها إن تفكيكا وإن تركيبا.

(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:33.

(2) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت