الأنساق، وتعرية الخطابات المؤسساتية، والتعرف على أساليبها في ترسيخ هيمنتها، وفرض شروطها على الذائقة الحضارية للأمة." [1] "
هذا، ويرى مجموعة من النقاد الثقافيين، كفانسان ليتش (Vincent B.Leitch) ، وعبد الله محمد الغذامي، وغيرهما ... بأنه آن الآوان للاهتمام بالنقد الثقافي باعتباره بديلا للنقد الأدبي، بعد أن وصل هذا النقد - حسب عبد الله محمد الغذامي- إلى سن اليأس، ووصلت البلاغة العربية بعلومها الثلاثة (البيان، والمعاني، والبديع) إلى مرحلة العجز والموت، حيث يقول الغذامي:"مازلنا ندرس طلابنا في المدارس والجامعات مادة البلاغة بعلومها الثلاثة، ولانعي أن ما ندرسه لهم هو علم لم يعد يصلح لشيء، فلا هو أداة نقدية صالحة للتوظيف، ولا هو أساس لمعرفة ذوقية أو تبصر جمالي، وإن كانت قديما كذلك إلا أنها لم تعد أساسا لتصور ولا لتذوق. ومن ذا يحتاج إلى رصد الكنايات والجناسات والطبقات في أي نص، ومن ذا يحتاج إليها لتذوق أي نص أو تعرف صيغه ودلالاته، ونحن في الجامعات ندرس طلابنا وطالباتنا كل ماهو نقيض لهذه البلاغة ومتجاوز لها، ولكننا لانجرؤ على إلغاء مقررات البلاغة، وقد نظن أن إلغاءها سيكون بمثابة الانتحار المعرفي، أو التآمر ضد التراث، وضد ذائقة الأمة. تتصنم العلوم مثلما يتصنم الأشخاص حتى لتبلغ حد القداسة، وأنا أرى أن النقد الأدبي كما نعهده، وبمدارسه القديمة والحديثة قد بلغ حد النضج، أو سن اليأس حتى لم يعد بقادر على تحقيق متطلبات المتغير المعرفي والثقافي الضخم الذي نشهده الآن عالميا، وعربيا، بما أننا جزء من العالم متأثرون به ومنفعلون بمتغيراته. ولسوف أشرح أسباب هذه النظرة عندي فيما يلي من ورقات، وأبدأ بما صار يأتيني من أسئلة"
(1) - عبد الله الغذامي: النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2000 م، ص:15.