وينال به خيرًا يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من ردّ عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة) [1] .
أيها المسلمون، الوصية السادسة: آثروا ولا تستأثروا، فالحال الاقتصادية في هذه الأحداث في انحدار مستمر، ووضع غير مستقر، كثر العاطلون عن الأعمال، وغلت الأسعار و ساءت الأحوال، فلينظر كل جار إلى جاره، وكل قريب إلى قريبه وليُفضِل عليه مما أعطاه الله أو ليؤثره ولا ينظر إليه وهو يصطلي في أتون الحاجات، ويعاني فقدان الضروريات التي تحفظ حياته من الممات، فرحم الله امرأ أعطى من فضل، أو آثر من قلة، أو واسى من كفاف. فلنقتسم اللقمة كما اقتسمنا الأزمة كما كان يصنع آباؤكم الأشعريون الذين أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الصنع، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم) [2] .
إخواني الأفاضل، الوصية السابعة: تثبتوا وتبيّنوا قبل أن تتكلموا وتحكموا. ما أكثر ما يُسمع اليوم من الأخبار، وأكثرَ ما يُرى من إصدار الأحكام على الآخرين من غير علم!! تكاثرت الأنباء وصارت عليها هالات من البهرجة منها الصادق ومنها الكاذب، والإعلام قد يُري الناس الكذب صدقًا حتى يصدقوه، والصدق كذبًا حتى يكذبوه، وبعض الناس هذه الأيام آذان صاغية وقلوب واعية لما يُعرض في الإعلام من غث وسمين بدون تثبت، ألم يعلمنا الله عز وجل أدبَ التثبت قبل أن نندم إذا تكلمنا بلا تثبت، فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات 6] .
فالتثبت في الأخبار من العدل الذي يحافظ على التئام الأمة وترابطها ويقوي نسيجها الاجتماعي، والتمهل والتريث صفة محمودة، وخصلة منشودة لكل عاقل؛ لأن العجلة في غير محلها مسلك شيطاني قد يورث الندامة حين لا تنفع الندامة، قال أنس رضي الله عنه:"التأني من الله والعجلة من الشيطان".
لا تعجلنّ فربما*** عجل الفتى فيما يضره
ولربما كره الفتى*** أمرًا عواقبه تسره
عباد الله، إن نقل الأخبار وتصديقها وبثها دون تمحيص ظلم وبغي يوهي تماسك المجتمع، ويقوّي فيه روحَ الضغينة والعداوة، فعلى المسلم الحريص على دينه وسمعته أن يحفظ سمعه عن تصديق كل ما يسمع، ويحفظ لسانه أن يتكلم بشيء لا يعرف صحته وسلامة عاقبة الحديث عنه. فالتثبت التثبت قبل تحميل الناس مالا يفعلون وتقويلهم ما لا يقولون، فلا تحسبوا ذلك هينًا بل هو عند الله عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (كفى بالمرء إثمًا أن يحدِّث بكل ما سمع) [3] .
فاتق الله يا عبد الله، في هذه الفتنة أن تأخذ من دينك وتقضم من أخلاقك الكريمة، ولسانك المستقيمة، واحذر ظلم الآخرين في دمائهم وأموالهم وأعراضهم،
(1) رواه الترمذي والبيهقي، وهو صحيح.
(2) متفق عليه.
(3) رواه أبو داود وابن حبان والحاكم، وهو صحيح.