عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ {37} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ {38} [النور 36 - 38] .
عباد الله، الوصية التاسعة: سارعوا إلى الأعمال قبل أن تسارع إليكم الآجال، قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران 133] .
وقال: {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة 48] .
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا) [1] .
فالأيام تمضي، والأعمار تنقضي، والفتن تتسارع، والأوقات تضيع، والجِد يفتر، والجسد يضعف، والحياة تغرب، والحتوف تقرب.
و أبشروا فالعبادة أيام الفتن مضاعفة الأجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العبادة في الهرج كهجرة إلي) [2] .
كثير من الناس يظل الساعات الطوال يتابع الأخبار ويتنقل بين وسائل الإعلام قارئًا وسامعًا ومشاهدًا وقد ينسى استغلال بعض ذلك الوقت الكبير فيما يقرب إلى الله تعالى، فطوبى لمن شغل وقته فيما ينفعه قبل أن تباغته المنية:
اغتنم في الفراغ فضلَ ركوع*** فعسى أن يكون موتك بغته
كم صحيحٍ رأيتَ من غير سقم*** ذهبت نفسه الصحيحة فلته
أحبائي الكرام، الوصية العاشرة: الدعاءَ الدعاءَ، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة 186] .
إن دعاء الله والتضرع بين يديه من أعظم سبل كشف الكربة، وذهاب الغمة، فهو سلاح يقضي على البلاء في معركة الفتنة فلماذا تخلينا عن هذا السلاح الفتاك؟!
(1) رواه مسلم.
(2) رواه مسلم.