فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 773

فالرجال أساس عفة النساء، فإذا عفوا وغاروا حافظت النساء على عفافهن، وإذا فحشوا فالنساء تبع لهم, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم) [رواه الحاكم والطبراني] .

قال الغزالي:"ثمرة الحمية الضعيفة قلة الأنفة مما يؤنق منه من التعرض للحرم والزوجة، واحتمال الذل من الأخسّاء، وصغرُ النفس، والقماءة، ومن ثمراته: عدم الغيرة، وإنما خلقت الغيرة لحفظ الأنساب، ولو تسامح الناس بذلك لاختلطت الأنساب؛ ولذلك قيل: كل أمة ضعفت الغيرة في رجالها ضعفت الصيانة في نسائها".

وينسب للشافعي أنه قال:

عفوا تعفَّ نساؤكم في المحرم ... وتجنبوا مالا يليق بمسلم

إن الزنا دَين فإن أقرضته ... كان الزنا من أهل بيتك فاعلم

وحفاظًا على العفاف فإن الإسلام يدعو الأبوين إلى تربية البنين والبنات ابتداء بالقدوة الحسنة: الأب للأبناء، والأم للبنات، ثم بالمراقبة والمتابعة, فاليوم جيوش الفاحشة والرذيلة ومحاربو العفاف والفضيلة يصلون إلى البيوت من غير سلاح عبر القنوات الفضائية، ومواقع النت الإباحية، وصفحات الاتصال الاجتماعية، والمكالمات الهاتفية, ورسائل الجوالات الوقحة.

فلينظر الأب والأم ماذا يُعرض في البيت، وماذا يفعل الأبناء والبنات قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم 6] .

وحفظًا لعفة المرأة وسلامتها دعاها الإسلام إلى لزوم بيتها، وأن لا تكون خرّاجة ولاّجه إلا لحاجة قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى .. } [الأحزاب 33] .

ونهاها عن التبرج والسفور وإبداء المفاتن والتلاعب بالحجاب، واختيار الملابس والأحذية والحقائب التي تجذب أعين الناظرين فقال تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور 31] ، وقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت