فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 773

وليس الزواج في الإسلام إهدارًا للكائن البشري، وتضييعًا لوسيلة نموه وبقائه, بل هو قضاء للوطر، وبذر لكائن جديد من البشر يعقب أباه بعد انتهاء العمر لتستمر حياة الناس.

ولهذا حث الإسلام على استثمار الزواج بالذرية الصالحة التي تنفع الأبوين بعد موتهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) [1] .

وليس الزواج في الإسلام تضييعًا للمرأة كما هو الحال في المجتمعات الكفرية، ومن يحذو حذوها, وليس جعلًا للمرأة مطية للتمتع، فإذا انتهت الاستفادة منها أُهينت وضاعت وجاعت، بل الزواج في الإسلام إكرام للمرأة، وحفظ لها، وإنفاق عليها، ورعاية لها صغيرة وكبيرة حتى الموت.

ولهذا حث الإسلام على الإحسان إلى النساء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا) [2] .

وجعل النفقة على الزوجة من الأعمال المأجور عليها إذا صلحت النية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت فيها، حتى ما تجعل في في امرأتك) [متفق عليه] , وبيّن صلى الله عليه وسلم أن خير الناس خيرهم لأهله, فقال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) [3] .

هذا -يا عباد الله- هو الزواج في الإسلام، إنه تحصين وبناء، وإكرام ونماء، وأمان وصحة وهناء.

إن الزواج سحابة هتّانةٌ ... تسقي الحياةَ جلاءها وهناءها

تكسو النفوسَ بطلِّها إشراقةً ... تُهدي الوجوه ضياءها وسناءها

تأسو جراح الأرض حين سخائها ... ولها تكون دواءها وشفاءها

ومن هنا نعلم -إخواني الكرام- قبحَ وخطر وضرر العلاقات الجنسية المحرمة على الفرد والمجتمع والإنسانية كلها.

ونعلم كذلك أن أي علاقة -ولو سُميت زوجية- خلتْ من أركان وشروط النكاح في الإسلام ومقاصده السامية فهي علاقة وارتباط لا تقره شريعة الإسلام النقية.

(1) رواه مسلم.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت