فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 773

وإنما الذم راجع إلى أفعال بني آدم الواقعة في الدنيا؛ لأن غالبها واقع على غير الوجه الذي تُحمد عاقبته، وتُجنى فائدته.

والذم أيضًا راجع إلى جعلها غاية وهدفًا، ينصبّ إليه همُّ الإنسان وفكره وعمله، مع الغفلة بها عن الهدف الأسمى الذي خُلق له الإنسان.

ولهذا فإن الدنيا نعمة من الله تعالى على المؤمن؛ لأنه لم يدخل الجنة إلا حينما كانت ظرفَ عمله ومزرعة زاده.

قال الحسن البصري رحمه الله:": نعمت الدنيا دارًا كانت للمؤمن؛ وذلك أنه عمل قليلًا، وأخذ زاده منها للجنة, وبئست الدنيا دارًا كانت للكافر والمنافق؛ وذلك أنه ضيّع لياليه وكان زاده منها إلى النار".

وسئل أحد السلف: ماهي الدنيا التي ذمها الله في القرآن؟ والتي ينبغي للعاقل أن يتجنبها؟

فقال:"كل ما أصبتَ في الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم، وكل ما أصبت منها تريد به الآخرة فليس منها".

ألا وإنها فرصة -يا عباد الله- لا تعود، وهبة لا تتكرر، ألا فاعملوا واغتنموا عمركم فيها, بما يسعدكم يوم المعاد، قبل الندم على زمن مضى وعمر انقضى بلا زاد, فكم من متمن يتمنى الرجعة والأوبة، ولكن هيهات الرجوع بعد ما ذهبت أيام الدنيا ولياليها قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} المؤمنون 99 {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} بالمؤمنون 100].

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت