معشر المسلمين، إن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم معصوم في أقواله وأفعاله؛ فلفظه وفعله هدى ونور يهدي به الله من يشاء.
فوجبت طاعته -عليه الصلاة والسلام- واتباع سنته، وحرم الخروج عنها إلى غيرها مما يخالفها؛ فهي مع القرآن عروة الهدى، وسد منيع عن الضلال والردى، يقول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر 7] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خلّفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) [1] .
هذا وإن الله تعالى قد خص نبينا عليه الصلاة والسلام بجوامع الكلم: ألفاظ قليلة تحمل معاني كثيرة، فينطق صلى الله عليه وسلم بكلمات قليلة قد تشمل الدين كله.
مع فصاحته صلى الله عليه وسلم وبلاغته؛ لكونه نشأ في بيئة عربية خالصة.
أمة الإسلام، إن هذا النص النبوي الشريف قد جمع أطيب ما في الدنيا وأطيب ما في الآخرة، وهو يتحدث عن مسألة مهمة في الدين، وعبادة عظيمة من أجلِّ عباداته، ألا وهي عبادة الدعاء.
إن الدعاء -عباد الله- له شأن عظيم، ومنزلة سامية في الإسلام، لا يُهدى إليه إلا موفق، ولا يَضل عنه إلا محروم.
الدعاء عبادة من أعظم العبادات؛ لأنها تجتمع فيها أنواع كثيرة من التعبد والتقرب؛ فالدعاء يستدعي حضور القلب، وعبادةَ الله بالتوجه والقصد، والرجاء والتوكل، والرغبة فيما عنده والرهبة من عذابه. ويستدعي عبادة اللسان بالحمد والشكر والمسألة، ويستدعي عبادة البدن بالتضرع والاستكانة والانكسار والتوبة من الذنوب، والحرص على تطييب المكسب لإنفاقه على حاجات الإنسان.
والدعاء عبادة سهلة مطلقة غير مقيدة بزمان أو مكان أو حال؛ فهي في الليل والنهار، والبر والبحر، والسفر والحضر، والصحة والمرض.
ولكن ليس كل حامل سلاحٍ قادرًا على الإصابة وعدم إخطاء الهدف، فالسيف بضاربه.
لهذا كان للدعاء شروطا وآداب، فمن ذلك:
(1) رواه البيهقي والدارقطني والبزار وأحمد، وهو صحيح.