فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 773

أن على الداعي أن يعلم أنه لن يستطيع قضاء حاجته إلى الله، وأن يخلص الدعاء، وأن يحضر قلبه، ويتجنب أكل الحرام، وأن لا يمل من الدعاء، ولا يستعجل الإجابة، وأن يكون المدعو به من الأمور الجائزة شرعًا وعقلًا، وأن لا يكون في المدعو به إثم أو قطيعة رحم، وأن يختار من الأدعية الدعاءَ الجامع لخيري الدنيا والآخرة، و أن يرفع يديه، ويثني على الله تعالى بين يدي دعائه، ويختار الأوقات الفاضلة كالسحر، وحال الصوم، والسجود، وغير ذلك.

فمن جمع هذه الأحوال فهو قريب من الإجابة بعيد عن الرد.

عباد الله، إن هذا النص النبوي الشريف تضمّن خيري الدنيا والآخرة، فقد جمع على وجازة ألفاظه مبادئ كثيرة.

فهذا الدعاء شمل الإقرار بالإيمان بالله وصفاته، والإيمان باليوم الآخر وبعث الناس بعد مماتهم, وجمع بين إصلاح العامل نفسه، وإصلاح عمله، وتعدى ذلك الخير إلى الخلق نفعًا لهم، وإبعادًا للضر عنهم.

وضم في ثناياه الاهتمام بالباطن والظاهر، والسر والعلانية، ورضا الإنسان بما قسم الله له من أحوال حياته الدنيوية، دون تضجر ولا تسخط، مع علو الهمة في طلب أحوال الآخرة الباقية, واشتمل أيضا على طلب إصلاح الحياة النفسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والدنيوية والأخروية.

وما أحسنَ أن نقف عند هذه الجمل المضيئة لنقتبس من أنوارها، ونتعرف على بعض أسرارها؛ لتضيء لنا الطريق إلى خالقنا، ونصلح بما تحتويه من أعمالٍ دنيانا وآخرتنا.

أيها المسلمون، أولى جمل هذا الدعاء النبوي الشريف قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أسألك خشيتك في الغيب والشهادة) .

إن ربنا عظيم في ذاته، ذو كمال وجمال وجلال في أسمائه وصفاته، لا يحيط أحدٌ بكنهه وقدره سبحانه وتقدس، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ومن عرف الله تعالى بالكمال عرف نفسه بالنقصان، ومن عرف الله بالعلم عرف نفسه بالجهل، ومن عرف الله بالقدرة عرف نفسه بالعجز، ومن عرف الله بالقوة عرف نفسه بالضعف، ومن عرف الله بالألوهية عرف نفسه بالعبودية. انظروا -عباد الله- في آثار أسمائه وصفاته، انظروا إلى جبروته وقوته، ورحمته وقدرته، وعلمه وحكمته، وحياته وقيوميته. وتأملوا في بديع صنعه في مخلوقاته، وانظروا موجوداته في أرضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت