فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 773

فالواجب -عباد الله- حال الغضب أن يحكِم الإنسان عقله، ولا ينساق وراء دواعي الغضب، فينطق بالباطل ويفعله؛ انتصارًا للنفس، وانتقامًا من خصم؛ فربما تغيب كلمة الحق حال الغضب؛ بسبب غيوم الغضب المتكاثفة، فيفوه الغضبان بما يضر نفسه وغيره.

أيها المسلمون، ثم يتدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في إرسال هذه الدعوات الجامعة فيقول: (و أسألك القصد في الفقر والغنى) .

إن الإسلام دين الاعتدال والوسطية، فلا إفراط فيه ولا تفريط. ففي مجال المال يأمر باكتسابه من أوجهه المشروعة، وينهى عن ترك التكسب، ويحظر أخذه وتملَّكه من الجهات والموارد المحرمة، ويأمر كذلك بإنفاقه في النفقات الواجبات من زكاة ونفقة على النفس والزوجة والأولاد والأبوين وكل ذي حق على الإنسان، ولكن من غير إسراف ولا تقتير، كل حسب وسعه وغناه، فليست نفقة الفقير كنفقة الغني. وقد تختلف باختلاف الزمان والمكان، فلعلها تكون بعض الكماليات في أزمنة وأمكنة من الحاجيات المهمات. يقول تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق 7] .

روى ابن جرير عن أبي سنان قال سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن أبي عبيده؟ فقيل: إنه يلبس الغليظ من الثياب، ويأكل أخشن الطعام. فبعث إليه بألف دينار وقال للرسول: انظر ما يصنع بها إذا هو أخذها؟ فما لبث أن لبس الليّن من الثياب، وأكل أطيب الطعام. فجاءه الرسول فأخبره فقال رحمه الله تعالى! تأول هذه الآية {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق 7] .

وللإنسان أن ينفق في المباحات بما يرفّه به على نفسه ومن يعول، شريطة أن لا يخرج ذلك عن حدِّ الحق إلى الاسراف الذي هو: صرف ما ينبغي زائدًا على ما ينبغي, أو إلى التبذير الذي هو: صرف الشيء فيما لا ينبغي من المحرمات ونحوها.

وحث الإسلام -أيضًا- المسلمَ على الإكثار من البذل في سبيل الله من صدقات، وعون لذوي الحاجات، فلا إسراف في الخير، كما أنه لا خير في الإسراف في غير حق. قال إياس بن معاوية رحمه الله:"ما جاوزتَ به أمر الله فهو سرف"، وقال غيره:"السرف النفقةُ في معصية الله تعالى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت