الخطبة الثانية
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها المسلمون، في يوم عاشوراء من السنة الواحدة والستين للهجرة حدثَ حدثٌ تاريخي مؤلم لكل مسلم صادق الإيمان، ترتبت عليه أفكار ومناهج سلوكٍ عقبه عبر الزمن.
هذا الحدث هو قتل الحسين بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه وعن أبيه، في أرض كربلاء من بلاد العراق.
والقصة طويلة مبكية، لكن خلاصتها: أن الحسين رضي الله عنه ظل في المدينة النبوية بعد موت أخيه الحسن رضي الله عنه فيها فترة من الزمن. فجاءته رسائل وكتب من أهل العراق يطالبونه بالقدوم عليهم ليقودهم في قتال والي بني أمية هناك.
فوجدت هذه الدعوة لدى الحسين رضي الله عنه قبولًا، فأراد المسير إلى العراق، فجاءه عبدُ الله بن عمر رضي الله عنهما، حينما علم بهذه الرسائل فنصح الحسين بعدم الذهاب إلى العراق، وحذره من هؤلاء الناس، وقال:"لا تصدقهم؛ فقد خذلوا أباك من قبلك"، فأبى الحسين، فبكى ابن عمر، وقبّل ما بين عينيه، وقال:"أستودعك الله من قتيل". ونهاه كذلك ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم، فلم يستجب الحسين رضي الله عنه إلى ذلك، ومضى إلى الكوفة حتى وصل إلى كربلاء فقتل هناك مظلومًا رضي الله عنه.
ولقد ارتكب أولئك القتلة ذنبًا عظيمًا بهذا الفعل الشنيع بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيها المسلمون، إن الحسين بن علي رضي الله عنهما قد مضى إلى ربه مظلومًا كأبيه علي رضي الله عنه حينما قتل ظلمًا، ومات كما مات رسول الله والخلفاء الأربعة بعده، وغيرهم من رؤوس المسلمين وآل البيت والصحابة الكرام، الذين كان موتهم فاجعة لأهل الإسلام.