لكن الذي يؤسف له أن الرافضة في العالم يستعدون لهذا اليوم يوم عاشوراء من كل عام دون غيره من الأيام بالنحيب والضرب للصدور والخدش للوجوه والشدخ للرؤوس، حتى لم يسلم من ذلك الأطفال، كل ذلك حزنًا على الحسين رضي الله عنه.
وهذه الأفعال- أيها العقلاء الأفاضل- التي يقومون بها في هذا اليوم تخالف الإسلام والأخلاق الحسنة والعقول الصحيحة والسلوك الحضاري السليم.
فلماذا كل هذا النحيب والتعذيب للنفس ولفلذات الأكباد في موت الحسين رضي الله عنه، ولم يكن في موت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان موته أعظم مصائب الموت في الأمة؟! ولماذا لم يكن كذلك في موت حمزة الذي لم يكتف المشركون بقتله حتى مثلوا به؟! ولماذا لم يكن في موت أبيه علي رضي الله عنه، وفي أخيه الحسن رضي الله عنه، وهو الأخ الأكبر؟!
لماذا كل هذا الذكر للحسين و لا يذكرون الحسن إلا قليلا، ولماذا الإمامة في أولا د الحسين، ولم تكن في أولاد الحسن أبدا؟ ولماذا أكثر أحاديثهم مدحًا للحسين دون الحسن؟ كل هذا لأن زوجة الحسين هي شهربانو بنت يزدجرد، ويقال: إن اسمها سلافة، وابنها علي بن الحسين- زين العابدين-، فيقول الشيعة: اجتمعت الشجرة الهاشمية مع الشجرة الساسانية الفارسية، فلذلك هم يحبون الحسين وأبناء الحسين؛ لأن أبناء الحسين أخوالهم الفرس، بسبب شهربانو بنت يزدجرد!!
معشر المسلمين، إن الأعمال الشنيعة التي يقوم بها بعض الشيعة في يوم عاشوراء أعمال لم يقم بها أهل القرون الثلاثة المفضلة ومنهم أهل البيت الكرام، وهم أكثر حبًا وأصدق تعظيمًا للآل ممن جاء بعدهم؟! إن تلك الأعمال التي تحصل منهم في يوم عاشوراء إلى يومنا هذا أعمال جاهلية نهى عنها الإسلام دين العقل والسلوك المستقيم.
يقول الله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء 29]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربع في أمتى من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة) وقال: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) [1] .
(1) رواه مسلم.