فاللهم، إنا نسألك خشيتك في الغيب و الشهادة، و كلمة الحق في الغضب و الرضا، و القصد في الفقر والغنى، ونسألك نعيمًا لا يبيد، وقرة عين لا تنقطع، و نسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت.
قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله، الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد، ما تعاقب الملوان، واستمر الجديدان، أما بعد:
أيها المسلمون، عودًا حميدًا إلى هذا الدعاء النبوي الجامع، إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: (وأسألك لذة النظر إلى وجهك) .
إن لذات أهل الجنة فيها كثيرة متنوعة: لذة المكان، ولذة الزمان، ولذة الجار، ولذة المسموع، ولذة المرئي، ولذة المطعوم، ولذة الخلطة, ولكنهم لا يجدون شيئًا أنعم ولا أعظم من تنعمهم بالنظر إلى وجه الله الكريم. فعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس 26] . فقال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا، ألم يبيض