فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 773

وسخروا أيضًا قوتهم الإعلامية الجبارة لغزو عقول المسلمين بثقافتهم الاستعمارية التي تستهدف كل المبادئ والخصال الحسنة بين المسلمين، فإعلامهم حرب على الدين وعلى القيم والأخلاق والاعتزاز بالفضائل، وهو طوفان يأتي على كل خير تبقى مع هذه الأمة.

وهذه المعركة الشديدة لم يقم بها العدو بنفسه فحسب، بل جند لها قومًا من بني جلدتنا يتكلمون بألسنتنا ويعيشون بيننا ويتحكمون في أجهزة إعلامنا.

فكيف سينشأ جيل يربيه إعلام يحارب الفضائل ويغري بالرذائل؟!

لم يكتف عدونا بما مضى فقط، بل نما قوته العسكرية وطورها بتجربة أسلحته في لحوم المسلمين ودمائهم وأراضيهم، وغزوها للقضاء على كل ما ينبض فيها بعرق عز وإباء.

إخوة الإسلام، إن عصرنا الحاضر -الذي توزع فيه المسلمون مزقًا، وهُزم معهم المعسكر الشيوعي- أفرز قوة كبرى أصبحت تدير العالم كله وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي استحوذت على مقاليد القوى: السياسية والاقتصادية والعسكرية العالمية، فكونت المجالس والجمعيات والمحاكم الدولية التي تشرف على مجريات أحداث العالم وتبتُّ فيها بقراراتها المتبعة، حسب إرادة الإدارة الأمريكية، وللمسلمين من تلك القرارات الجائرة أوفر نصيب؛ فإنها دائمًا تمثل دور الخاسر في كل قرار؛ إذ لا حول لها ولا قوة حتى تملك حق الفيتو وترفض القرار وتنتصر لنفسها.

إخواني الأعزاء، سأذكر هنا مثالين من أمثلة كثيرة تبرهن على ما ذكرت من جور تلك الإدارات الحاكمية التي تقرر ما يصب في إضرار المسلمين وإيذائهم:

المثال الأول: ما يجري هذه الأيام لإخواننا المسلمين في بورما من إبادة جماعية على يد البوذيين، فقد قتلوا مئات الآلاف منهم بأبشع صور القتل والتنكيل، وهجروا وشردوا مئات الآلاف أيضًا، وفعلوا ما يشيب له الولدان.

وأولئك المسلمون ليسوا محاربين وليس لديهم سلاح للمواجهة حتى سكاكين الطعام أخذوها عليهم من البيوت كما أخبرني بذلك أحد أهل تلك البلاد.

فأين راعية السلام المزعومة، وأين تلك المجالس الأممية من هذه المجازر البربرية، لماذا لا تتحرك لإدانة السفاح وإنقاذ ما تبقى من المظلومين من بين براثن تلك الكلاب البوذية؟!.

أين مجلس الأمن الدولي من هذه الجريمة التي تعد خزيًا في جبين الإنسانية جمعاء؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت