أما لو قتل كافر محارب على أيدي المسلمين فإنهم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها، وصدق من قال:
وقتلُ عِلْج واحدٍ***جريمة لا تغتفرْ
وقتل شعب مسلم*** مسألة فيها نظر!!
أيها المسلمون، المثال الثاني -وهو مثال أكثر تعقيدًا، وأطول نفَسًا، وأبعد أثرا، هذا المثال هو: ما يجري للمسلمين السنة في سوريا من الإبادة والإهلاك، على أيدي التحالف النصيري الصفوي الأمريكي الشيوعي، ومن انضم إليهم من العملاء والحاقدين على الحق وأهله.
إن ما يحدث الآن في أرض الشام-يا عباد الله- من مجازر ومذابح، وفضائع وفواجع يفوق وصف الواصفين، ويربو على ما يعرض في الإعلام المتنوع. إنها جرائم تستمطر كل العيون الناظرة، ويؤلم كل القلوب الحية، عند من تبقى لديه ذرة من إنسانية يتحرك بها.
لم يسمع التاريخ الحديث بمثل ما يحدث من التنكيل والقتل والتشريد لأولئك المظلومين على يد أولئك الظالمين الذين لم يعد فيهم ضمير إنسان ولا قيم حميدة تحجزهم عن هذه الأفعال الشنيعة.
فماذا يقول الإنسان عن ذلك القصف المروع بالمدافع والطائرات والراجمات والدبابات التي حولت البلدات إلى مدن أشباح لا ينطق فيها إلا الخراب والدمار والأشلاء المتناثرة هنا وهناك، وكأنما قامت القيامة في تلك الأماكن الحزينة على ذهاب حركة الحياة منها؟!.
وماذا يقال عن عشرات الآلاف من القتلى الذين جيفوا، وعشرات الآلاف من الجرحى الذين لا يجدون المشافي الآمنة ولا الأدوية الكافية؟!.
وماذا يقال عن الآلاف من الأسرى الذين يلاقون من التعذيب ما لا يلاقيه أسراء فلسطين على أيدي اليهود؟!
وماذا يقال عن تلك العفيفات اللاتي انتهكت أعراضهن على مرأى ومسمع القريب والبعيد؟!
وماذا يقال عن الملايين الذين هُجِّروا من بيوتهم إلى العراء داخل سوريا وخارجها؟!