فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 773

إخواني الكرام، إن هذا التكريم للأحياء في حرمة إيذائهم وإيصال الضرر إليهم جاء من تكريم الله للنفوس الحية وصيانتها من الاعتداء عليها ما دامت غير مؤذية ولا معتدية، فإذا آذت واعتدت خرجت عن هذا التكريم.

يقول تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء 70] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) [1] .

عباد الله، إن هناك أضرارًا كثيرة يتعرض لها الأبرياء من هذا الشعب الذي تتواتر عليه البلية تلو البلية، والرزية بعد الرزية وهو صابر مرابط على حصون الحكمة، ونعمت المرابطة.

يُجرَّع غُصص التجويع والتفقير، والقهر والإذلال، والتجهيل وقتل الإبداع، والقضاء على العقول المنيرة، والتعطيل للطاقات والجهود القديرة، ويتوِّج هذه المحنَ الممتدة فوضى أمنية نتج عنه كثرة القتل والاعتداء على الأموال والحقوق الخاصة والعامة.

حتى ولد من رحم الفساد السابق- في هذه السنوات الأخير ة-مولود مشؤوم زاد الطين بلة والمرض علة والخرق اتساعا والجرح انفجارا، هذا العقاب الجماعي والضرر الشعبي العام هو: تعطيل الكهرباء وضربها المرة بعد المرة.

إن هذا العمل الإجرامي فريد في بابه، فإنه لم يحدث في أي بلاد أن يقضي أفراد منها على هذه المصلحة العامة ويُتركون المرة بعد المرة دون عقاب يزجرهم ويردع غيرهم. لقد أصبح الناس يعيشون في ظلام دامس، وعناء مستمر، وكآبة متصلة، وخسائر مالية فادحة في البدائل عن الكهرباء من مولدات وخزانات كهرباء وشموع ونحو ذلك، وكم من أعمال عُطِّلت وأوقات أُهدرت، وأضرار طبية حصلت بسبب انطفاء الكهرباء.

فإلى متى يستمر كابوس انطفاء الكهرباء، ومتى تستريح الآذان من أصوات المواطير، ومتى تسلم الأجهزة والآلات من الخراب والعطل، ومتى ترتاح الأنوف من دخان الشمع والفوانيس، ومتى يرعوي المخربون عن غيهم، والداعمون لهم عن جريمتهم؟

ليت شعري أيَّ ذنب كسبتْ ... عند أهل البغي هذي الكهرباءْ؟

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت