فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 773

فمن ذلك: احترام ما تبقى من أجزاء أجسادهم دون كسرها والعبث بها، فعن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (كسر عظم الميت ككسره حيًا) [1] .

والابتعاد عن سبهم، قال النبي صلى الله عليه و سلم: (لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا) [2] .

والبعد عن المشي بالأحذية فوق القبور، فقد نظر رسول الله -صلى الله إلى رجل يمشى في القبور عليه نعلان فقال: (يا صاحب السبتيتين، ويحك! ألق سبتيتيك) [3] .

عباد الله، لقد رتب ديننا الحنيف على إيذاء الناس والإضرار بهم عقوبات في الدنيا وعقوبات في الآخرة؛ لكي يرتدع أهل الإجرام والأذى، وينالوا جزاء تجنِّيهم وتعديهم.

فمن تلك العقوبات الرادعة: الحدود الشرعية على الجناة في الجرائم الكبيرة؛ حفظًا لدماء الناس و أموالهم وأعراضهم وأمنهم.

ومن تلك الحدود: حد الحرابة على الذين يهددون الناس في نفوسهم وحقوقهم واستقرارهم، قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة 33] .

ومن تلك الحدود: حد القصاص في القتل العمد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة 178] .

ومنها: حد السرقة، قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة 38] .

ومنها: حد رجم الزاني المحصن، وجلد غير المحصن، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) [4] .

ورجم رسول الله الغامدية وماعزًا رضي الله عنهما.

(1) رواه أحمد وابن حبان وأبو داود وابن ماجه، وهو صحيح.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه أحمد وابن حبان، وهو صحيح.

(4) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت